كمال الدين دميري

56

حياة الحيوان الكبرى

وعجل من أطايبها لشرب طعاما من قديد أو شواء فأنت أبو عمارة المرجى لكشف الضرّ عنا والبلاء » وبقية الحديث مشهورة ، رواه البخاري ومسلم وأبو داود ، وهو حجة على إباحة كل ما ذبحه غير المالك تعديا كالغاصب والسارق وهو قول جمهور العلماء . وخالف في ذلك سحنون وداود وعكرمة فقالوا : لا يؤكل ، وهو قول شاذ . وحجة الجمهور أن الزكاة وقعت من المتعدي على شروطها الخاصة ، وتعلق بذمته قيمة الذبيحة فلا موجب للمنع . وهذا الفعل إنما كان من حمزة رضي اللَّه تعالى عنه قبل تحريم الخمر ، لأنه قتل يوم أحد وكان تحريمها بعد ذلك فكان معذورا في قوله غير مؤاخذ به ، وكان شربه الذي دعاه إليه مباحا كالنائم والمغمى عليه ، فلما حرمت الخمر صار شاربها مؤاخذا بشربها محدودا فيها . الشاة : الواحدة من الغنم ، تقع على الذكر والأنثى من الضأن والمعز ، وأصلها شاهة ، لأن تصغيرها شويهة ، والجمع شياه بالهاء في أدنى العدد . تقول ثلاث شياء إلى العشر ، فإذا جاوزت العشرة فبالتاء ، فإذا كثرت قلت : هذه شاء كثيرة . والشاة أيضا الثور الوحشي والنسبة إلى الشاء شاوي قال الشاعر : لا ينفع الشاوي فيها شاته ولا حماراه ولا غلاته وفي الكامل لابن عدي في ترجمة خارجة بن عبد اللَّه بن سليمان ، عن عبد الرحمن بن عائذ قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « من كانت له شاة ولا يصيب جاره من لبنها أو مسكين فليذبحها أو ليبعها » « 1 » . ومما تواتر من حكمة لقمان وهو لقمان بن عنقاء بن بيرون وكان نوبيا من أهل أيلة ، أن سيده أعطاه شاة وأمره أن يذبحها ، ويأتيه بأطيب ما فيها ، فذبحها وأتاه بقلبها ولسانها . ثم أعطاه في يوم آخر شاة أخرى وأمره أن يذبحها ويأتيه بأخبث ما فيها فذبحها وأتاه بقلبها ولسانها . فسأله عن ذلك . فقال : هما أطيب ما فيها إن طابا ، وأخبث ما فيها إن خبثا . وهذا معنى قوله صلى اللَّه عليه وسلم : « إن في الجسد مضغة إن صلحت صلح الجسد كله ، وإن فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب » « 2 » . ويقال إن سيده دخل الخلاء يوما ، فأطال الجلوس فناداه : لا تطل الجلوس على الخلاء ، فإنه ينخع الكبد ، ويورث البواسير ، ويميت القلب . ومن وصيته لابنه ، واسمه ثاران ، وقيل غير ذلك : يا بني كن على حذر من اللئيم إذا أكرمته ، ومن الكريم إذا أهنته ، ومن العاقل إذا هجوته ، ومن الأحمق إذا مازحته ، ومن الجاهل إذا صاحبته ، ومن الفاجر إذا خاصمته ، وتمام المعروف تعجيله . يا بني ثلاثة أشياء تحسن بالإنسان : حسن المحضر ، واحتمال الإخوان ، وقلة الملل للصديق . وأول الغضب جنون وآخره ندم . يا بني ثلاثة فيهم الرشد : مشاورة الناصح ، ومداراة العدو والحاسد ، والتحبب لكل أحد . يا بني المغرور من وثق بثلاثة أشياء : الذي يصدق ما لا يراه ، ويركن إلى من لا يثق به ،

--> « 1 » رواه ابن عدي في الكامل : 3 / 925 . « 2 » رواه البخاري : إيمان 39 ، ومسلم : مساقاة 107 .