كمال الدين دميري

558

حياة الحيوان الكبرى

واشتره منه واذبحه ، فهذه حاجتي إليك . فقال له : يا أخي ، وأنا أيضا أسألك حاجة ، قال : وما هي ؟ قال : إذا كان الشيطان ماردا لا تعمل فيه العزائم ، وألح بالآدمي منا ، ما دواؤه ؟ قال : دواؤه أن يؤخذ له وتر قدر شبر من جلد يحمور ، ويشد به إبهاما المصاب من يديه شدا وثيقا ، ثم يؤخذ له من دهن السذاب البري فيقطر في أنفه الأيمن أربعا وفي الأيسر ثلاثا ، فإن الماسك به يموت ولا يعود إليه أحد بعده . قال : فلما دخلت المدينة ، أتيت ذلك المكان فوجدت الديك لعجوز فسألتها بيعه ، فأبت فاشتريته منها بأضعاف ثمنه ، فلما اشتريته وملكته ، تمثل لي من بعيد ، وقال لي بالإشارة : اذبحه فذبحته . فعند ذلك خرج علي رجال ونساء ، فجعلوا يضربونني ويقولون : يا ساحر ! فقلت : لست بساحر . فقالوا : إنك منذ ذبحت الديك ، أصيبت عندنا شابة بجني ، وأنه منذ مسكها لم يفارقها ، فطلبت منهم وترا قدر شبر من جلد يحمور ، وشيئا من دهن السذاب البري ، فأتوا بهما فشددت إبهامي يدي الشابة شدا وثيقا ، فلما فعلت بها ذلك صاح ، وقال : أنا علمتك على نفسي ! ثم قطرت من الدهن في أنفها الأيمن أربعا ، وفي الأيسر ثلاثا ، فخر ميتا من وقته وساعته ، وشفى اللَّه تلك الشابة ، ولم يعاودها بعده شيطان انتهى . اليحموم : طائر حسن اللون ، يشبه لون الحبرة الموشاة ، وهو كثير بنخلة من أرض الحجاز ، وأظنه من نوع اليعاقيب والحجل . وحكمه : حل الأكل ، لأنه مستطاب ، واليحموم أيضا اسم فرس النعمان بن المنذر ، واليحموم أيضا الدخان الأسود ، وقيل : هو المراد بقوله تعالى : * ( وظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ) * « 1 » تقول العرب : أسود يحموم ، إذا كان شديد السواد ، وقيل : اليحموم جبل في جهنم يستظل به أهل النار لا بارد ولا كريم ، أي لا بارد الثرى ولا كريم المنظر ، وقيل : اليحموم اسم من أسماء النار . وقال الضحاك : النار سوداء وأهلها سود ، وكل شيء فيها أسود نعوذ باللَّه من شرها . اليراعة : طائر صغير إذا طار بالنهار كان كبعض الطير ، وإذا طار بالليل كان كأنه شهاب ثاقب ، أو مصباح طيار ، وقال أبو عبيدة : اليراع الهمج بين البعوض والذباب ، يركب الوجه ولا يلدغ واليراعة أيضا النعامة . الأمثال : قالوا : « أخف « 2 » من يراعة » ، فيجوز أن يراد به الطائر الذي يطير بالليل ، وأن يراد به القصبة ، والجمع يراع فيهما . اليربوع : بفتح الياء المثناة تحت ، ويسمى الدرص ، بفتح الدال وكسرها واسكان الراء المهملتين وبالصاد المهملة آخره ، وذا الرميح كما تقدم في آخر باب الراء المهملة ، حيوان طويل الرجلين قصير اليدين جدا ، وله ذنب كذنب الجرذ يرفعه صعدا في طرفه شبه النوارة ، لونه كلون الغزال . قال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان : إن كل دابة حشاها اللَّه خبثا فهي قصيرة اليدين ، لأنها إذا خافت شيئا ، لاذت بالصعود ، فلا يلحقها شيء وهذا الحيوان يسكن بطن

--> « 1 » سورة الواقعة : آية 43 . « 2 » جمهرة الأمثال : 1 / 347 .