كمال الدين دميري
559
حياة الحيوان الكبرى
الأرض ، لتقوم رطوبتها له مقام الماء ، وهو يؤثر النسيم ويكره البحار أبدا ، يتخذ جحره في نشز من الأرض ، ثم يحفر بيته في مهب الرياح الأربع ويتخذ فيه كوى ، وتسمى النافقاء والقاصعاء والراهطاء ، فإذا طلب من إحدى هذه الكوى نافق أي خرج من النافقاء ، وإن طلب من النافقاء خرج من القاصعاء ، وظاهر بيته تراب وباطنه حفر ، وكذلك المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر . قال الجاحظ وغيره : واسم المنافق لم يكن في الجاهلية لمن أسر الكفر وأظهر الإيمان ، ولكن الباري جل وعلا اشتق له هذا الاسم من هذا الأصل من نافقاء اليربوع ، لأنه لما أبطن الكفر وأظهر الإيمان وورى بشيء عن شيء ، ودخل في باب الخديعة ، وأوهم الغير خلاف ما هو عليه ، أشبه في ذلك فعل اليربوع انتهى . وفي طبعه ، أنه يطأ في الأرض اللينة ، حتى لا يعرف أثر وطئه كما يفعل الأرنب ، وهو يجتر ويبعر ، وله كرش وأسنان وأضراس ، في الفك الأعلى والأسفل ، قال الجاحظ والقزويني : اليربوع من نوع الفأر . زاد القزويني : هو من الحيوان الذي له رئيس مطاع ينقاد إليه ، وإذا كان فيها يكون من بينها في مكان مشرف ، أو على صخرة ينظر إلى الطريق ، من كل ناحية ، فإن رأى ما يخافه عليها صر بأسنانه وصوت ، فإذا سمعته انصرفت إلى أجحرتها ، فإن قصر الرئيس حتى أدركها أحد وصاد منها شيئا ، اجتمعت على الرئيس فقتلته وولت غيره . وهي إذا خرجت لطلب المعاش ، خرج الرئيس أولا يتشوف ، فإن لم ير شيئا يخافه ، صر بأسنانه وصوت إليها فتخرج . والواو والياء في اليربوع زائدتان ، فكان ينبغي أن يكتب في باب الراء المهملة ، لكنه قد يخفى على بعض الناس فكتب هنا . الحكم : يحل أكله لأن العرب تستطيبه وتحله ، قال عطاء وأحمد وابن المنذر وأبو ثور وقال أبو حنيفة : لا يؤكل لأنه من الحشرات ، دليلنا أن الصحابة رضي اللَّه عنهم أوجبوا فيه جفرة إذا قتله أو أصابه المحرم ، وأن الأصل الإباحة إلا ما خص بالتحريم . الأمثال : قالوا : « أضل من ولد اليربوع » « 1 » وقالوا : « كالمشتري القاصعاء باليربوع » يضرب للذي يدع العين ويتبع الأثر ، لأن القاصعاء جحر اليربوع الذي يقصع فيه أي يدخل والجمع قواصع . الخواص : دم اليربوع يؤخذ فيطلى على الشعر الذي ينبت في الجفن ، بعد أن ينتف يذهب بإذن اللَّه تعالى . التعبير : اليربوع في الرؤيا يدل على رجل حلاف كذاب ، فمن نازعه نازع إنسانا كذلك . اليرقان : هو دود يكون في الزرع ثم ينسلخ ، فيكون فراشا ، يقال : زرع ميروق قاله ابن سيده . اليسف : الذباب ، وقد تقدم في باب الذال المعجمة مستوفى .
--> « 1 » جمهرة الأمثال : 2 / 10 .