كمال الدين دميري
555
حياة الحيوان الكبرى
ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم رجل « الحديث . قال العلماء إنما خص آدم عليه السلام بالذكر لأنه أب للجميع . وروى « 1 » الجماعة إلا أبا داود ، من حديث زينب بنت جحش رضي اللَّه تعالى عنها ، أنها قالت : خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوما فزعا محمرا وجهه الشريف ، يقول : « لا إله إلا اللَّه ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بأصبعيه الابهام والتي تليها » . قالت : يا رسول اللَّه أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : « نعم إذا كثر الخبث » . أشار صلى اللَّه عليه وسلم بذلك إلى أن الذي فتحوا من السد قليل ، وهم مع ذلك لا يلهمهم اللَّه أن يقولوا غدا نفتحه إن شاء اللَّه تعالى ، فإذا قالوها خرجوا . وقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « ويل للعرب » كلمة تقولها العرب ، لكل من وقع في هلكة . وفي مسند « 2 » الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ويل واد في جهنم يهوي الكافر فيه أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره » وقيل : الويل الشر ، وقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج » « 3 » . الردم هم الحاجز الحصين المتراكم الذي جعل بعضه فوق بعض ، والمراد به الردم الذي عمله الإسكندر بين الصدفين وهما الجبلان . وقوله في هذا الحديث إن زينب رضي اللَّه تعالى عنها قالت : أنهلك ؟ هو بكسر اللام على اللغة الفصيحة المشهورة ، وحكي فتحها وهو ضعيف أو فاسد ، قاله النووي رحمه اللَّه وقوله صلى اللَّه عليه وسلم : نعم لأن ما استفهم عنه بإثبات كان جوابه نعم وما استفهم عنه بنفي كان جوابه بلى . ولذلك كانت * ( بَلى ) * « 4 » في جواب * ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) * « 5 » و * ( نَعَمْ ) * « 6 » في جواب * ( فَهَلْ وَجَدْتُمْ ) * فلذلك قال صلى اللَّه عليه وسلم لزينب رضي اللَّه تعالى عنها : « نعم » حين قالت : أنهلك وفينا الصالحون . وقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « إذا كثر الخبث » « 7 » هو بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة . وفسره الجمهور بالفسوق والفجور ، وقيل : المراد به الزنا خاصة ، وقيل : أولاد الزنا ، والظاهر أن المراد به المعاصي مطلقا ومعناه أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام ، وإن كان هناك صالحون ، واللَّه تعالى أعلم . وروى البزار ، من حديث يوسف ابن مريم الحنفي قال : بينما أنا قاعد مع أبي بكرة ، إذا جاء رجل فسلم عليه ثم قال : أما تعرفني ؟ فقال أبو بكرة : ومن أنت ؟ قال : تعلم رجلا أتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فأخبره أنه رأى الردم ؟ فقال له أبو بكرة : أنت هو ؟ وقال : نعم . فقال : اجلس فحدثنا ، قال رضي اللَّه تعالى عنه : انطلقت إلى أرض ليس لأهلها إلا الحديد يعملونه ، فدخلت
--> « 1 » رواه البخاري : فتن 4 ، 28 . ومسلم : فتن 1 ، 2 . الترمذي : فتن 21 ، 23 . وابن ماجة : فتن 9 . الموطأ : كلام 22 . ابن حنبل 6 ، 428 . « 2 » رواه ابن حنبل : 3 ، 75 . « 3 » رواه البخاري : فتن 4 / 24 ، أنبياء 7 ، مناقب 25 ، طلاق 24 . ومسلم : فتن 21 . « 4 » سورة الأعراف : آية 172 . « 5 » سورة الأعراف : آية 172 . « 6 » سورة الأعراف : آية 44 . « 7 » رواه البخاري : فتن 4 ، 28 . مسلم فتن 1 - 2 .