كمال الدين دميري

554

حياة الحيوان الكبرى

هم من ولد يافث بن نوح عليه الصلاة والسلام . وقال الضحاك : هم من الترك ، وقال كعب الأحبار : احتلم آدم عليه السلام فاختلط ماؤه بالتراب فأسف فخلقوا من ذلك . قلت : وفيه نظر ، لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يحتلمون . وروى الطبراني ، من حديث حذيفة بن اليمان رضي اللَّه تعالى عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « يأجوج أمة لها أربعمائة أمير ، وكذلك مأجوج ، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف فارس من ولده ، صنف منهم كالأرز طولهم مائة وعشرون ذراعا ، وصنف منهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى ، لا يمرون بفيل ولا خنزير إلا أكلوه ، ويأكلون من مات منهم ، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان ، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية ، ويمنعهم اللَّه من مكة والمدينة وبيت المقدس » . وقال وهب بن منبه : يأجوج ومأجوج يأكلون الحشيش والشجر والخشب ، وما ظفروا به من الناس ولا يقدرون أن يأتوا مكة والمدينة وبيت المقدس . وقال علي رضي اللَّه تعالى عنه : يأجوج ومأجوج صنف منهم في طول الشبر وصنف منهم مفرط الطول ، لهم مخالب الطير ، وأنياب كأنياب السباع ، وتداعي الحمام ، وتسافد البهائم ، وعواء الذئب ، وشعورهم تقيهم الحر والبرد ، ولهم آذان عظام إحداهما وبرة يشتون فيها ، والأخرى جلدة يصيفون فيها ، يحفرون السد الذي بناه ذو القرنين ، حتى إذا كادوا ينقبونه يعيده اللَّه كما كان ، حتى يقولوا : ننقبه غدا إن شاء اللَّه ، فينقبونه ويخرجون وتتحصن الناس منهم بالحصون ، فيرمون إلى السماء فيرد إليهم السهم ملطخا بالدم ، ثم يهلكهم اللَّه بالنغف في رقابهم . والنغف هو الدود كما تقدم . فائدة : سئل شيخ الإسلام محي الدين النووي رحمه اللَّه تعالى عن يأجوج ومأجوج هل هم من ولد آدم وحواء ، وكم يعيش كل واحد منهم ؟ فأجاب أنهم أولاد حواء وآدم عند أكثر العلماء ، وقيل : إنهم من ولد آدم من غير حواء ، فيكونون اخوتنا من الأب ، ولم يثبت في قدر أعمارهم شيء انتهى . وقد تقدم في الكركند ما نقله الحافظ أبو عمر بن عبد البر ، من الإجماع على أنهم من ولد يافث بن نوح عليه السلام ، وأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم سئل عن يأجوج ومأجوج ، هل بلغتهم دعوتك ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « جزت عليهم ليلة أسري بي فدعوتهم فلم يجيبوا » . وروى « 1 » الشيخان والنسائي ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « يقول اللَّه تعالى يوم القيامة : يا آدم ، فيقول : لبيك وسعديك الخير في يديك ، فيقول عز وجل : أخرج بعث النار ، قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار ، وواحد إلى الجنة . قال : فذلك حين يشيب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب اللَّه شديد » ، قال : فاشتد ذلك على أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول اللَّه أينا ذلك الرجل ؟ فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « أبشروا فإن من يأجوج

--> « 1 » رواه البخاري : أنبياء 7 ، تفسير سورة 22 ، توحيد 32 . ومسلم : إيمان 378 ، فتن 16 .