كمال الدين دميري
542
حياة الحيوان الكبرى
من غير تمييز ، مع اعتبار حالة اليسار والثروة دون المحتاجين . وأصحاب الضرورات ، وحالتي الخصب والرفاهية دون حالتي الجدب والشدة . وقال بعضهم : المعتبر هنا العرب الذين كانوا في عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، لأن الخطاب كان لهم . وقال ابن عبد البر ، في التمهيد : ذكر عبد الرزاق قال : أخبرني رجل من ولد سعيد بن المسيب قال : أخبرني يحيى بن سعيد قال : كنت عند سعيد بن المسيب ، فجاءه رجل من غطفان ، فسأله عن الورل فقال : لا بأس به ، وإن كان معكم منه شيء فاطعمونا منه . قال عبد الرزاق : والورل يشبه الضب أه . وقد ذكر في كتاب رفع التمويه فيما يرد على التنبيه ، ما حاصله أنه فرخ التمساح ، وقال : لأن التمساح يبيض في البر فإذا خرجت فراخه نزل بعضها في البحر ، وبقي بعضها في البر فما نزل إلى البحر صار تمساحا ، وما بقي في البر صار ورلا . قال : فعلى هذا يكون في حله الوجهان كما في التمساح أه . وهذا الذي قاله لا أعتقد صحته ، وذلك لأن الورل ليس على صفات التمساح ، لأن جلده يخالف جلده في النعومة وأيضا فإنه لو كان من التمساح لأخذ في الكبر حتى يصير في حجمه ، والورل في المقدار لا يزيد على ذراع ونصف أو ذراعين ، والتمساح يبلغ عشرة أذرع وأكثر . تنبيه مهم : إعلم أنه تقدم في هذا الكتاب حيوانات لم تتعرض الأصحاب لها بالحل ولا بالحرمة ، وذلك نحو البلنصى والدبل والقرعبلان والقرز والقنفشة والورل وغير ذلك ، إلا أنهم أعطوا قواعد كلية عامة وقواعد خاصة ، وذلك لما أيسوا من الطمع في حصر أنواع الحيوانات . فمن قواعدهم الخاصة : تحريم كل ذي ناب من السباع ، ومخلب من الطير ، وكل ما يقتات من النجاسات والخبائث ، وكل ما نهي عن قتله أو أمر بقتله ، أو تولد بين مأكول وغيره ، وكل نهاش والحشرات بأسرها ، إلا الضب واليربوع والقنفذ وابن عرس والدلدل . ومن قواعدهم الخاصة أيضا تحليل كل ذات طوق ولقاط وطيور الماء كلها ، إلا اللقلق كما تقدم . ومن هذه القواعد يؤخذ تحريم الورل لأنه من الحشرات ، ولم يستثنوه . وكذا غيره من الحشرات كالخلد والربارب وفأرة البيش والإيل ومما يدل على منع أكل الورل قول الجاحظ وغيره : إن الورل يقوي على الحيات ويأكلها أكلا ذريعا ويخرجها من جحرها ويسكن فيه قال : وبراثن الورل أقوى من براثن الضب إلا أن الورل يخرج الحية من جحرها ، ولا يحفر خوفا منه على براثنه . ثم المعنى بقولهم ما أمر بقتله لمعنى فيه كالفواسق الخمس أما ما أمر بقتله لمعنى في غيره فلا يحرم ، ومن ذلك الدابة المأكولة إذا وطئت فإنه يجب ذبحها ولا يحرم أكلها على الصحيح ، وإن ورد الأمر بقتلها لأن ذلك ليس لمعنى فيها ، بل هو في غيرها وهو تعبير الزاني وتذكره الفاحشة برؤيتها . وقد أمر عمر رضي اللَّه تعالى عنه بقتل الديكة لأنهم كانوا يتهارشون بها وأمر بقتل الحمام لأنهم كانوا يلعبون بها ، ويؤذون الناس بصعودهم الأسطحة والرمي بالأحجار .