كمال الدين دميري
536
حياة الحيوان الكبرى
الصحابي وربما ظن أن ذلك تصحيف من النساخ ، حتى وجد كذلك بخط الشيخ محي الدين النووي . هكذا أفادنا هذه الفائدة شيخنا الحافظ العلامة زين الدين بن عبد الرحيم العراقي رحمه اللَّه وأحسن إليه قال : والصنعاني المذكور نسبة إلى صنعاء الشام لا إلى صنعاء اليمن . تتمة أخرى : قوله « 1 » تعالى : * ( وإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) * أي جمعت وقوله « 2 » تعالى : * ( ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) * اختلف العلماء في حشر البهائم والوحش والطيّر ؛ فقال عكرمة : حشرها موتها . وقال أبي بن كعب : حشرت أي اختلطت . وقال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : حشر كل شيء الموت ، غير الجن والإنس فإنهما يوفيان يوم القيامة . وقال الجمهور : الجميع تحشر وتبعث حتى الذباب ويقتص لبعضها من بعض ، فيقتص للجماء من القرناء ، ثم يقول اللَّه تعالى : كوني ترابا فعند ذلك يتمنى الكافر أن يكون ترابا فذلك قوله عز وجل حكاية عن الكافر : * ( يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ) * « 3 » قاله أبو هريرة وعمرو بن العاص وعبد اللَّه بن عمرو ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهم في إحدى الروايات والحسن البصري ومقاتل وغيرهم . ورأيت في بعض التفاسير أن المراد بالكافر هنا إبليس لعنه اللَّه وذلك أنه عاب آدم عليه السلام كونه خلق من تراب ، وافتخر عليه كونه خلق من نار ، فإذا عاين يوم القيامة ما فيه آدم وبنوه المؤمنون من الثواب والراحة والرحمة ، ورأى ما هو فيه من الشدة والعذاب ، تمنى أن يكون ترابا كالبهائم والوحش والطير . قال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه : فيقول التراب للكافر : لا ولا كرامة لك من جعلك مثلي ، ثم يجول ذلك التراب في وجوه الكفار فذلك قوله « 4 » تعالى : * ( ووُجُوه يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ) * أي ظلمة وكآبة وكسوف وسواد ، فإن قيل : ما الفرق بين الغبرة والقترة ؟ قيل : إن القترة ما ارتفع من الغبار فلحق بالسماء ، والغبرة ما كان أسفل في الأرض قاله ابن زيد . روى الجماعة « 5 » : من حديث رافع بن خديج ، قال : كنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في سفر ، فند منّا بعير ، فرماه رجل بسهم ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا » . تتمة أخرى : قال الشيخ قطب الدين القسطلاني : مما حفظت من دعاء والدتي أم محمد آمنة ، ووفاتها في صفر سنة ست وخمسين وستمائة ، وهو ينفع للوقاية من الأعداء ، وممن يخاف شره : اللهم بتلألؤ نور بهاء حجب عرشك من أعدائي احتجبت ، وبسطوة الجبروت ممن يكيدني استترت ، وبطول حول شديد قوتك من كل سلطان تحصنت ، وبديموم قيوم دوام أبديتك من كل شيطان استعذت ، وبمكنون السر من سرسرك من كل هم وغم تخلصت ، يا حامل العرش عن
--> « 1 » سورة التكوير : آية 5 . « 2 » سورة الأنعام : آية 38 . « 3 » سورة النبأ : آية 40 . « 4 » سورة عبس : آية 40 . « 5 » رواه البخاري : جهاد 191 ، شركة 3 - 16 ، ذبائح 15 - 18 . ومسلم أضاحي 20 .