كمال الدين دميري

512

حياة الحيوان الكبرى

أحمد بن حنبل رحمه اللَّه يستدل بقوله « بكلمات اللَّه التامة » على أن القرآن غير مخلوق ، ويقول : إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لا يستعيذ بمخلوق ، وما من كلام مخلوق إلا وفيه نقص ، فالموصوف منه بالتمام هو غير مخلوق وهو كلام اللَّه تعالى . وفي الصحيحين وغيرهما ، عن كعب بن عجرة رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : فيّ أنزلت هذه الآية « 1 » * ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِه أَذىً مِنْ رَأْسِه ) * أتيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : « أدنه » فدنوت ثم قال : « ادنه » فدنوت ، فقال « 2 » صلى اللَّه عليه وسلم : « أيؤذيك هوامك » ؟ قال ابن عوف : أظنه قال : نعم . فأمرني بفدية من صيام أو صدقة أو نسك ما تيسر . وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 3 » : « إن للَّه مائة رحمة ، واحدة بين الجن والأنس والبهائم والهوامّ فيها يتعاطفون ويتراحمون ، وبها تعطف الوحوش على أولادها ، وأخر تسعا وتسعين رحمة ، يرحم اللَّه بها عباده يوم القيامة » . وسيأتي هذا في باب الواو ، في لفظ الوحش إن شاء اللَّه تعالى . وفي الإحياء ، في فضل الجمعة ، يقال : إن الطير والهوام يلقي بعضها بعضها في يوم الجمعة ، فتقول : سلام سلام يوم صالح ، وهو كذلك في قوت القلوب أيضا . وفي كتاب فردوس الحكمة ، آية في كتاب اللَّه ، من قرأها يأمن من الهوام * ( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى الله رَبِّي ورَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * « 4 » وقد تقدم نظير هذا في باب الباء الموحدة ، في البراغيث من رواية ابن أبي الدنيا ، في كتاب التوكل ، إن عامل أفريقية كتب إلى عمر بن عبد العزيز رضي اللَّه تعالى عنه ، يشكو إليه الهوام والعقارب ، فكتب إليه : وما على أحدكم إذا أمسى وأصبح أن يقول : * ( وما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى الله وقَدْ هَدانا سُبُلَنا ) * « 5 » الآية . وفي كتاب النصائح ، أن بعض السياحين ، كان مقداما على كل هول يخافه المسافرون ، غير متحفظ من الهوام والسباع ، فتعجب منه قوم وخوفوه الغرر بنفسه ، فقال : إني على بصيرة من أمري ، وذلك أني سافرت تاجرا مع رفقة ، فكان سراق الأعراب ، يطوفون بنا كل ليلة ، وكنت أشد أصحابي ذكرا وأطولهم سهرا ، وكنت قد أكتريت مع رجل من الأعراب أعرفه بالصلاح والدين فلما رآني على هذه الحالة ، قال : صل على محمد صلى اللَّه عليه وسلم مائة مرة ، ونم آمنا ، ففعلت ذلك ونمت ، فإذا رجل يوقظني فارتعت وقلت : من أنت ؟ فقال : اصطنعني واستتبني ، قلت : مالك ؟ قال : هذه يدي قد احتبسها متاعك ، وإذا هو قد شق عدلا كنت نائما عليه ، وأدخل يده لاستخراج الثياب منه ، فلم يستطيع إخراج يده فأيقظت المكاري وأخبرته وسألته أن يدعو له ، فقال : أنت

--> « 1 » سورة البقرة : آية 196 . « 2 » رواه البخاري : محصر 5 ، 6 ، 8 . مغازي 35 . مرض 16 . طب 16 . كفارات 1 . ومسلم حج 80 . « 3 » رواه مسلم : توبة 19 . وابن ماجة زهد 35 . « 4 » سورة هود : آية 56 . « 5 » سورة إبراهيم : آية 12 .