كمال الدين دميري
511
حياة الحيوان الكبرى
الأحبار ، وهو عند عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه ، فقال كعب : يا أمير المؤمنين ، ألا أخبرك بأغرب شيء قرأته في كتب الأنبياء عليهم السلام : أن هامة جاءت إلى سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام ، فقالت : السلام عليك يا نبي اللَّه ، فقال : وعليك السلام يا هامة ، أخبريني كيف لا تأكلين من الزرع ؟ قالت : يا نبي اللَّه ، إن آدم أخرج من الجنة بسببه ، قال : فكيف لا تشربين الماء ؟ قالت : يا نبي اللَّه لأنه غرق فيه قوم نوح فمن أجل ذلك لا أشربه ، قال لها سليمان : كيف تركت العمران وسكنت الخراب ؟ قالت : لأن الخراب ميراث اللَّه ، فأنا أسكن ميراث اللَّه ، قال اللَّه تعالى : * ( وكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ) * « 1 » . فالدنيا ميراث اللَّه كلها ، قال سليمان : فما تقولين إذا جلست فوق خربة ؟ قالت : أقول أين الذين كانوا يتنعمون فيها ؟ قال سليمان : فما صياحك في الدور ، إذا مررت عليها ؟ قالت : أقول : ويل لبني آدم كيف ينامون وأمامهم الشدائد ؟ قال سليمان عليه السلام : فما لك لا تخرجين بالنهار ؟ قالت : من كثرة ظلم بني آدم لأنفسهم ، قال : فأخبريني ما تقولين في صياحك ؟ قالت : أقول : تزودوا يا غافلين ، وتهيئوا لسفركم ، سبحان خالق النور . فقال سليمان عليه السلام : ليس في الطيور طير أنصح لابن آدم ، ولا أشفق عليه من الهامة ، وما في قلوب الجهال أبغض منها . فرع في فتاوي قاضي خان : إذا صاحت الهامة فقال أحد : يموت رجل ، فقال بعضهم : يكون ذلك كفرا إنما يقال هذا على جهة التفاؤل انتهى . وهو قريب مما تقدم في العقعق . والهوام حشرات الأرض وروى ابن حبان وأبو داود الطيالسي ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن هذه الهوام من الجن فإذا رأى أحدكم في بيته شيئا منها فليحرج عليه ثلاث مرات » « 2 » قال في النهاية : هو أن يقول لها : أنت في حرج إن عدت إلينا فلا تلومينا أن نضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل . وروى « 3 » البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما ، قال : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يعوذ الحسن والحسين يقول : « أعيذكما بكلمات اللَّه التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة » ، ثم يقول صلى اللَّه عليه وسلم : « كان أبوكما إبراهيم عليه السلام يعوذ بها إسماعيل وإسحاق عليهما الصلاة والسلام » . قال الخطابي : الهامة إحدى الهوام ذوات السموم كالحية والعقرب ونحوهما ، فإن قيل : في هذا الحديث دليل على أن للهامة حقيقة . فالجواب أن الهامة هنا بالتشديد ، وتلك بالتخفيف كما تقدم . والمراد هنا هوام الأرض من الحيات والعقارب ونحوهما ، كما قاله الخطابي ، أو المراد كل ما يهم بالأذى ، وهو اسم فاعل من هم يهم فهو هامة كأنه صلى اللَّه عليه وسلم قال : أعيذكما من شر كل نسمة هامة بالأذى ، وقوله عليه الصلاة والسلام : « ومن كل عين لامة » معناه ذات لمم ، قال الخطابي : وكان
--> « 1 » سورة القصص : آية 58 . « 2 » رواه أبو داود : أدب 162 . « 3 » رواه البخاري : أنبياء 10 . أبو داود سنة 20 . الترمذي طب 18 . ابن ماجة طب 36 .