كمال الدين دميري
478
حياة الحيوان الكبرى
الريح إلا ما يلين عليهم ويلذ الأنفس ، وإنها لتمر من عاد بالظعن ، فتحملهم بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة حتى هلكوا عن آخرهم . فلما هلكت عاد خير لقمان بين أن يعيش عمر سبع بقرات سمر من أظب عفر ، في جبل وعر لا يمسها القطر ، أو عمر سبعة أنسر ، كلما هلك نسر خلف من بعده نسر ، وكان قد سأل اللَّه تعالى طول العمر ، فاختار النسور فكان يأخذ الفرخ حين خروجه من البيضة فيربيه فيعيش ثمانين سنة ، هكذا حتى هلك منها ستة فسمى السابع لبدا . فلما كبر وهرم وعجز عن الطيران ، كان يقول له لقمان : انهض لبد ، فلما هلك لبد مات لقمان . وروي أن اللَّه تعالى أمر الريح فهالت عليهم الرمال ، فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام ، لهم أنين تحت الرمل ، ثم أمر اللَّه الريح فكشفت عنهم الرمل ، وأرسل طير أسود ، فنقلتهم إلى البحر فألقتهم فيه ، ولم تخرج ريح قط إلا بمكيال إلا يومئذ ، فإنها عتت عن الخزنة فغلبتهم فلم يعلموا كم كان مكيالها . وفي الحديث أنها خرجت على قدر خرم الخاتم . وروي عن علي رضي اللَّه تعالى عنه ، أنه قال : إن قبر نبي اللَّه هود عليه الصلاة والسلام بحضر موت ، في كثيب أحمر . وقال عبد الرحمن بن سابط : بين الركن والمقام وزمزم اقبر تسعة وتسعين نبيا منهم هود وشعيب وصالح وإسماعيل صلى اللَّه عليهم وسلم . وقد ذكرت العرب لبدا في أشعارها كثيرا فمن ذلك قول « 1 » النابغة الذبياني : أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا أخنى عليها الذي أخنى على لبد وقد تقدم ما قاله الشاعر في ذكر لبد في باب اللام . الخواص : إذا جعل قلب النسر في جلد ذئب ، وعلق على إنسان ، كان محبوبا مهابا مقضي الحاجة عند السلطان وغيره ، ولا يضره سبع أبدا . وإن عسر وضع امرأة فوضع تحتها ريشة من ريشه أسرعت الولادة . وإذا أخذ عظم كبير من عظامه وعلق على من يخدم الملوك والسلاطين أمن غضبهم ، وكان محبوبا عندهم . وعظم فخذه الأيسر إن علق على من به سجج قديم نفعه وأبرأه . وعقب ساقه إن علق على من به النقرس أبرأه الأيمن للأيمن والأيسر للأيسر . وإن دخن بريشة من ريشه في بيت فيه هوام طردها ، ولم يبق فيه شيء منها . وكبده إذا شويت واحترقت وشربت نفعت للباه منفعة عظيمة . وإن أخذ بيضه وضرب بعضه ببعض حتى يختلط ، ويمسح به الإحليل ثلاثة أيام قوي قوة عجيبة . ومرارته تنفع من الماء النازل في العين إذا اكتحل بها سبع مرات بماء بارد ، وطلي بها حول العين . وإن علق فكه الأعلى على عنق إنسان في خرقة لم يقربه شيء من الهوام . التعبير : النسر في المنام ملك فمن رأى نسرا نازعه ، فإن سلطانا يغضب عليه ويوكل به ظالما ، لأن سليمان عليه الصلاة والسلام وكل النسر على الطير ، فكانت تخافه .
--> « 1 » ديوان النابغة : 20 .