كمال الدين دميري
479
حياة الحيوان الكبرى
ومن ملك نسرا مطاعا أصاب ملكا عظيما ، ومن ملك نسرا فطار به ، وهو لا يخافه ، فإنه يعلو أمره ويصير جبارا عنيدا لما تقدم عن النمرود . ومن أصاب فرخ نسر ولد له ولد يكون عظيما هاديا ، فإن رأى ذلك نهارا ، فإنه يمرض ، فإن خدشه ذلك الفرخ طال مرضه . ورؤية النسر المذبوح تدل على موت ملك من الملوك . ومن رأى النسر من النساء الحوامل فإنها ترى المراضع والدايات . وقالت اليهود : النسر يفسر بالأنبياء الصالحين ، لأن في التوراة شبه الصالحين بالنسر ، الذي يعرف وطنه ويرفرف على فراخه ويزقها . وقال إبراهيم الكرماني : النسر يعبر بأكبر الملوك لأن اللَّه تعالى خلق ملكا على صورته ، وهو موكل بأرزاق الطير . وقال جاماست : من رأى نسرا أو سمع صياحه ، خاصم إنسانا . وقال ابن المقري : من ملك نسرا أو تحكم عليه نال عزا وسلطانا ونصرة على أعدائه ، وعاش عمرا طويلا فإن كان الرائي من أهل الجهد والاجتهاد انقطع عن الناس واعتزلهم ، وعاش منفردا لا يأوي إلى أحد . وإن كان ملكا انتصر على أعدائه ، وربما صالحهم وأمن شرهم ومكايدهم وانتفع بما عندهم من السلاح والمال ، وإن كان من عوام الناس نال منزلة تليق به أو مالا وانتصر على أعدائه . وربما دلت رؤية النسر على البدعة والضلالة عن الهدى ، نعوذ باللَّه من ذلك لقوله « 1 » تعالى : * ( ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً وقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً ) * . ورؤية المؤنث منها نساء خواطىء ، وصغار أولاد زنا ، وكذلك العقاب . قال : وربما دلت رؤيتها على الموت لاقتناصها الأرواح ، وأكلها الميتة والجيفة . وربما دل النسر على الغيرة على العيال واللَّه تعالى أعلم . النساف : بفتح النون وتشديد السين طائر له منقار كبير ، قاله ابن سيده . النسناس : قال في المحكم هو خلق في صورة الناس مشتق منهم لضعف خلقهم ، وقال في الصحاح : هو جنس من الخلق يثب أحدهم على رجل واحدة انتهى . وقال المسعودي ، في مروج الذهب : إنه حيوان كالإنسان له عين واحدة ، يخرج من الماء ويتكلم . ومتى ظفر بالإنسان قتله . وفي كتاب القزويني ، قال في الأشكال : إنه أمة من الأمم ، لكل واحد منهم نصف بدن ونصف رأس ويد ورجل ، كأنه إنسان شق نصفين يقفز على رجل واحدة قفزا شديدا ، ويعدو عدوا شديدا منكرا ويوجد في جزائر بحر الصين . وفي المجالسة للدينوري ، عن ابن قتيبة عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه أنه قال : قال ابن إسحاق : النسناس خلق باليمن ، لأحدهم عين ويد ورجل ، يقفز بها ، وأهل اليمن يصطادونهم فخرج قوم لصيدهم ، فرأوا ثلاثة نفر منهم ، فأدركوا واحدا منهم فعقروه وتوارى اثنان في الشجر ، فذبح الذي عقر فقال أحدهم لصاحبه : إنه لسمين ، فقال أحد الاثنين : إنه كان يأكل الضرو فأخذوه فذبحوه . فقال الذي ذبحه : ما أنفع الصمت ! فقال الثالث : فأنا الصميت فأخذوه فذبحوه .
--> « 1 » سورة نوح : آية 24 .