كمال الدين دميري

474

حياة الحيوان الكبرى

لقوله « 1 » صلى اللَّه عليه وسلم لامرأة رفاعة رضي اللَّه عنهما : « حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك » . وأكل العسل عناق حبيب وتقبيله . وأما الشهد فإنه ميراث من حلال أو مال من شركة ، وقال ابن سيرين : الشهد رزق حلال لأن النار لا تمسه ، ومن رأى بين يديه شهدا موضوعا ، فإن عنده علما عزيزا والناس يريدون سماعه منه ، والشهد إذا كان وحده ، فهو مال من غنيمة ، فإن كان في وعاء فهو رجل صاحب علم ومال حلال ، وهو للزاهد الغني مال وبر ودين ، ومن رأى كأنه يأكل الشهد وفوقه العسل ، فإنه ينكح أمة واللَّه تعالى أعلم . النحوص : بفتح النون وضم الحاء والصاد المهملتين الأتان الحائل ، والجمع نحص ونحاص . النسر : طائر معروف وجمعه في القلة أنسر ، وفي الكثرة نسور ، وكنيته أبو الأبرد وأبو الأصبع وأبو مالك وأبو المنهال وأبو يحيى ، والأنثى يقال لها أم قشعم . وسمي نسرا لأنه ينسر الشيء ويبتلعه ، وهو عريف الطير ، ويقول في صياحه : ابن آدم عش ما شئت ، فإن الموت ملاقيك . كذا قاله الحسن بن علي رضي اللَّه تعالى عنهما . قلت : وفي هذا مناسبة لما خص النسر به من طول العمر ، يقال : إنه من أطول الطير عمرا ، وأنه يعمر ألف سنة ، وقصة لبد تأتي إن شاء اللَّه تعالى ، في الأمثال . والنسر ذو منسر ، وليس بذي مخلب ، وإنما له أظفار حداد كالمخالب . والبازي والنسر يسفدان كما يسفد الديك . وزعم قوم أن الأنثى من هذا النوع ، تبيض من نظر الذكر إليها ، وهي لا تحضن وإنما تبيض في الأماكن العالية الضاحية للشمس ، فيقوم حر الشمس للبيض مقام الحضن ، وهو حاد البصر يرى الجيفة من أربعمائة فرسخ ، وكذلك حاسة شمه في النهاية ، لكنه إذا شم الطيب مات لوقته ، وهو أشد الطير طيرانا ، وأقواها جناحا ، حتى إنه ليطير ما بين المشرق والمغرب في يوم واحد ، وإذا وقع على جيفة وعليها عقبان تأخرت ، ولم تأكل ما دام يأكل منها ، وكل الجوارح تخافه ، وهو شره نهم رغيب إذا وقع على جيفة وامتلأ منها ، لم يستطع الطيران حتى يثب وثبات ، يرفع بها نفسه طبقة بعد طبقة في الهواء حتى يدخل تحت الريح ، وربما صاده الضعيف من الناس في هذه الحالة ، والأنثى منه تخاف على بيضها وفراخها الخفاش ، فتفرش في وكرها ورق الدلب لينفر منه ، وهو من أشد الطير حزنا على فراق إلفه ، فإذا فارق أحدهما الآخر مات حزنا وكمدا . ومن غريب ما ألهم أنه إذا حملت أنثاه ، ذهب إلى الهند فأخذ من هناك حجرا كهيئة الجوزة ، إذا حرك سمع له حس حجرا آخر متحرك ، كصوت الجرس فإذا جعله عليها أو تحتها أذهب عنها العسر ، وهذا بعينه قاله القزويني في العقاب ، وقد تقدم في باب العين . وليس في سباع الطير أكبر جثة منه ، ويقال للنسر أيضا أبو الطير قال الشاعر : فلا وأبي الطير المريه في الضحى على خالد لقد وقعت على لحم

--> « 1 » رواه البخاري : طلاق 7 - 37 .