كمال الدين دميري
475
حياة الحيوان الكبرى
والنسر سيد الطير ، روى اليافعي ، في كتاب نفحات الأزهار ولمحات الأنوار ، عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه ، أنه قال : سمعت حبيبي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « هبط علي جبريل فقال : يا محمد إن لكل شيء سيدا ، فسيد البشر آدم ، وسيد ولد آدم أنت ، وسيد الروم صهيب ، وسيد فارس سليمان ، وسيد الحبش بلال ، وسيد الشجر السدر ، وسيد الطير النسر ، وسيد الشهور رمضان ، وسيد الأيام يوم الجمعة ، وسيد الكلام العربية ، وسيد العربية القرآن ، وسيد القرآن سورة البقرة » . وروى الطبراني ، في معجمه الأوسط ، عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « يا رب أخبرني بأكرم خلقك عليك » ؟ فقال جلا وعلا : الذي يسرع إلى هواي إسراع النسر إلى هواه . والحديث يأتي إن شاء اللَّه تعالى بتمامه في النمر . وفي شعب الإيمان للبيهقي ، عن علي بن هارون العبدي ، قال : سمعت الجنيد رضي اللَّه عنه يقول : حق الشكر أن لا يعصي اللَّه فيما أنعم ، ومن كان لسانه رطبا بذكر اللَّه تعالى ، دخل الجنة وهو يضحك . وقال : إن للَّه عبادا يأوون إلى ذكر اللَّه ، كما يأوي النسر إلى وكره . وفي الحلية ، في ترجمة وهب بن منبه وغيرها ، عن وهب بن منبه ، قال : إن بختنصر مسخ أسدا فكان ملك السباع ، ثم مسخ نسرا فكان ملك الطير ، ثم مسخ ثورا فكان ملك الدواب . وكان مسخه سبع سنين ، وقلبه في ذلك كله قلب إنسان ، وهو في ذلك كله يعقل عقل الإنسان ، وكان ملكه قائما . ثم رده اللَّه إلى بشريته ، ورد عليه روحه ، فدعا إلى توحيد اللَّه وقال : كل إله باطل إلا اللَّه إله السماء . فقيل لوهب : أمات مسلما ؟ فقال : وجدت أهل الكتاب قد اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : آمن قبل أن يموت . وقال بعضهم : قتل الأنبياء ، وخرب بيت اللَّه المقدس ، وأحرق كتبه ، فغضب اللَّه عليه فلم يقبل منه التوبة انتهى . قال السدي : إن بختنصر ، لما رجع إلى صورته ، ورد اللَّه عليه ملكه ، كان دانيال وأصحابه ، من أكرم الناس عليه ، فحسدتهم المجوس ، وقالوا لبختنصر : إن دانيال إذا شرب لم يملك نفسه أن يبول ، وكان ذلك فيهم عارا ، فجعل لهم طعاما فأكلوا وشربوا ، وقال للبواب : انظر أول من يخرج للبول ، فاضربه بالطبر ، فإن قال : أنا بختنصر ، فقل : كذبت ! بختنصر أمرني بقتلك ، فكان أول من قام للبول بختنصر ، فلما رآه البواب ، شد عليه فقال : أنا بختنصر ، فقال البواب : كذبت بختنصر أمرني بقتلك ، ثم ضربه فقتله . هكذا قال أصحاب المبتدا . وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال : إن نمرود الجبار ، لما حاج إبراهيم عليه الصلاة والسلام في ربه ، قال : إن كان ما يقوله إبراهيم حقا ، فلا أنتهي حتى أصعد إلى السماء فأعلم ما فيها ، فعمد إلى أربعة أفراخ من النسور ، فرباها حتى شبت ، واتخذ تابوتا ، فجعل له بابا من أعلاه وبابا من أسفله ، وقعد نمرود مع رجل في التابوت ، ونصب خشبات في أطراف التابوت ، وجعل على رؤوسها اللحم ، وربط التابوت بأرجل النسور وخلاها ، فطارت وصعدت طمعا في اللحم ، حتى مضى يوم وأبعدت في الهواء ، فقال نمرود لصاحبه : افتح الباب الأعلى وانظر إلى السماء هل قربنا منها ؟ ففتح ونظر ، فقال : إن السماء كهيئتها ثم قال له : افتح