كمال الدين دميري

469

حياة الحيوان الكبرى

فائدة : قد اعترض في هذا الحديث ، وفي قوله « 1 » صلى اللَّه عليه وسلم : « عليكم بهذا العود الهندي » يعني الكست ، فإن فيه سبعة أشفية : منها ذات الجنب ، وقوله « 2 » صلى اللَّه عليه وسلم : « الحمى من فيح جهنم فاطفؤها بالماء » ، وقوله « 3 » صلى اللَّه عليه وسلم : « إن في الحبة السوداء الشفاء من كل داء إلا السام » يعني الموت . وقوله « 4 » صلى اللَّه عليه وسلم : « الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين » . أما من في قلبه مرض من الملحدة فقال : الأطباء مجمعون على أن العسل مسهل ، فكيف يوصف لمن به الإسهال ؟ ومجمعون أيضا على أن استعمال المحموم الماء البارد مخاطرة ، وقرب من الهلاك ، لأنه يجمع المسام ويحقن البخار المتحلل ، ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم ، فيكون سببا للتلف ، وينكرون أيضا مداواة ذات الجنب بالقسط مع ما فيه من الحرارة الشديدة ، ويرون ذلك خطرا ، وهذا الذي قاله المعترض الملحد جهالة بينة وهو فيها كما قال اللَّه تعالى : * ( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِه ) * « 5 » ونحن نشرح الأحاديث المذكورة في هذا الموضع ، ونذكر ما قاله الأطباء في ذلك ليظهر جهل هذا المعترض . اعلم أن علم الطب من أكثر العلوم احتياجا إلى التفصيل حتى إن المريض يكون الشيء الواحد دواء له في ساعة ، ثم يصير داء له في الساعة التي تليها بعارض يعرض له ، من غضب يحمي مزاجه فيتغير علاجه ، أو هواء يتغير ، أو غير ذلك مما لا يحصى كثرة . فإذا وجد الشفاء بشيء في حالة ما لشخص ما ، لم يلزم منه الشفاء به في سائر الأحوال ولجميع الأشخاص ، والأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه ، باختلاف السن والزمان والعادة ، والغذاء المتقدم ، والتدبير المألوف ، وقوة الطباع . فإذا عرفت هذا ، فاعلم أن الإسهال يحصل من أنواع كثيرة منها الإسهال الحادث من التخم والهيضات . وقد أجمع الأطباء ، في مثل هذا ، على أن علاجه بأن تترك الطبيعة وفعلها ، فإن احتاجت إلى معين على الإسهال ، أعينت ما دامت القوة باقية ، وأما حبسها فضرر عندهم . واستعجال مرض ، فيحتمل أن يكون هذا الإسهال لهذا الشخص المذكور في الحديث ، كان من امتلاء هيضة ، فدواؤه ترك الإسهال على ما هو عليه ، أو تقويته فأمره صلى اللَّه عليه وسلم بأن يسقيه عسلا فزاده إسهالا ، فزاده عسلا إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال . أو يكون الخلط الذي به ، كان يوافقه شراب العسل ، فثبت بما ذكرناه أن العسل جار على صناعة الطب ، وأن المعترض عليه ملحد جاهل بصناعة الطب ، ولسنا نقصد الاستظهار لتصديق الحديث ، بقول الأطباء ، بل لو كذبوه كذبناهم وكفرناهم . فلو وجدنا المشاهدة تصدق دعواهم لتأولنا كلامه صلى اللَّه عليه وسلم حينئذ وخرجناه على ما يصح . وقد ذكرنا هذا الجواب وما بعده ، عدة للحاجة إن اعتضدوا بمشاهدة ، وليظهر جهل

--> « 1 » رواه مسلم : سلام 87 . وابن ماجة طب 17 . وابن حنبل 6 - 356 . ورواه البخاري : طب 23 ، 26 . « 2 » رواه البخاري : بدء الخلق 10 ، طب 28 . ومسلم سلام 78 . « 3 » رواه البخاري : طب 7 . ومسلم سلام 88 . وابن ماجة طب 6 . « 4 » رواه ابن حنبل : 5 - 346 . « 5 » سورة يونس : آية 39 .