كمال الدين دميري

470

حياة الحيوان الكبرى

المعترض ، وأنه لا يحسن الصناعة التي اعترض بها ، وانتسب إليها . وكذلك القول في الماء البارد للمحموم ، فإن المعترض تقوّل على النبي صلى اللَّه عليه وسلم ما لم يقل ، فإن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لم يقل أكثر من قوله « 1 » : « أطفئوها بالماء » ولم يبين صفته وحاله ، والأطباء يسلمون أن الحمى الصفراوية يدبر صاحبها يسقى الماء البارد الشديد البرودة ، ويسقونه الثلج ويغسلون أطرافه بالماء البارد ، فلا يبعد أنه صلى اللَّه عليه وسلم أراد هذا النوع من الحمى . وأما إنكاره الشفاء من ذات الجنب بالقسط فباطل أيضا . فقد قال بعض الأطباء : إن ذات الجنب ، إذا حدثت من البلغم ، كان القسط من علاجها . وقد ذكر جالينوس وغيره من حذاق الأطباء ، أنه ينفع من وجع الصدر . وقال بعض قدماء الأطباء : إنه يستعمل حيث يحتاج إلى إسخان عضو من الأعضاء ، وحيث يحتاج إلى جذب خلط من باطن البدن إلى ظاهره . وهكذا قال الرئيس ابن سينا وغيره من فحول الأطباء ، وهذا يبطل ما زعمه هذا المعترض الملحد . وأما قوله « 2 » صلى اللَّه عليه وسلم : « فيه سبعة أشفية » فقد أطبق الأطباء في كتبهم ، على أنه يدر الطمث والبول ، وينفع من السموم ، ويحرك شهوة الجماع ، ويقتل الدود وحب القرع ، الذي في الأمعاء ، إذا شرب بعسل ، ويذهب الكلف ، إذا طلي عليه . وينفع من برودة المعدة والكبد ، ومن الحمى الورد والربع وغير ذلك . وهو صنفان : بحري وهندي ، فالبحري هو القسط الأبيض ، وقيل هو أكثر من صنفين ونص بعضهم على أن البحري أفضل من الهندي ، وأقل حرارة منه ، وقيل : هما حاران يابسان في الدرجة الثالثة ، والهندي أشد حرارة منه فيها . وقال الرئيس ابن سينا : القسط حار في الثالثة ، يابس في الثانية . وقد اتفق الأطباء على هذه المنافع التي ذكرناها في القسط ، وهو العود الهندي المذكور في الحديث ، فصار ممدوحا شرعا وطبا . وإنما عددنا منافع القسط من كتب الأطباء ، لأنه صلى اللَّه عليه وسلم ذكر منها عددا مجملا . وأما قوله « 3 » صلى اللَّه عليه وسلم « في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام » فيحمل أيضا على العلل الباردة على نحو ما سبق في القسط ، وهو صلى اللَّه عليه وسلم قد يصف بحسب ما شاهده من غالب حال أصحابه ، قال الإمام المازري ، وقال شيخ الإسلام محيي الدين النووي ، وذكر القاضي عياض كلام المازري الذي قدمناه ، ثم قال : وذكر الأطباء في منفعة الحبة السوداء ، التي هي الشونيز ، أشياء كثيرة ، وخواص عجيبة ، يصدقها قوله صلى اللَّه عليه وسلم . فذكر جالينوس أنها تحلل النفخ ، وتقتل ديدان البطن ، إذا أكلت أو وضعت على البطن ، وتنفع الزكام إذا قليت وصرت في خرقة وشمت ، وتزيل العلة التي ينقش منها الجلد ، وتقطع الثآليل المعلقة والمنكسة والخيلان ، وتدر الطمث المنحبس ، إذا كان احتباسه من أخلاط غليظة لزجة ، وتنفع الصداع إذا طلي بها الجبين ، وتقطع البثور والجرب ، وتدر البول واللبن ، وتحلل الأورام البلغمية ، إذا تضمد بها مع خل . وتنفع من الماء العارض في العين إذا سقط بها مسحوقة بدهن ، وهي تنفع من انصباب المواد أيضا ، ويتمضمض

--> « 1 » رواه البخاري : بدء الخلق 10 ، طب 28 . « 2 » رواه البخاري : طب 23 ، 26 . « 3 » رواه البخاري : طب 7 .