كمال الدين دميري

468

حياة الحيوان الكبرى

الناس من أن العسل من فضلات الغذاء ، وأنه قد استحال في المعدة عسلا ، هذه عبارته . واللَّه أعلم . لطيفة : اعلم أن اللَّه تعالى جمع في النحلة السم والعسل دليلا على كمال قدرته ، وأخرج منها العسل ممزوجا بالشمع . وكذلك عمل المؤمن ممزوجا بالخوف والرجاء . وفي العسل ثلاثة أشياء : الشفاء والحلاوة واللين ، وكذلك المؤمن ، قال « 1 » اللَّه تعالى : * ( ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ الله ) * ويخرج من الشاب خلاف ما يخرج من الكهل والشيخ ، وكذلك حال المقتصد والسابق ، وأمرها اللَّه تعالى بأكل الحلال ، حتى صار لعابها شفاء ودواء . وكل الذباب في النار إلا النحل . ودواء الأطباء مر ، ودواء اللَّه حلو وهو العسل . وهي تأكل من كل الشجر ، ولا يخرج منها إلا حلوا ، ولا يغيرها اختلاف مأكلها . والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه وقوله « 2 » تعالى : * ( فِيه شِفاءٌ لِلنَّاسِ ) * لا يقتضي العموم لكل علة ، وفي كل إنسان ، لأنه نكرة في سياق الإثبات ، بل هو خبر عن أنه يشفي كما يشفي غيره من الأدوية في حال دون حال . وعن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما ، أنه كان لا يشكو شيئا إلا تداوى بالعسل ، حتى كان يدهن به الدمل والقرحة والقرصة ، ويقرأ هذه الآيات ، وهذا يقتضي أنه كان يحمله على العموم . وروى ابن ماجة والحاكم عن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 3 » : « العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء لما في الصدور ، فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل » . وروى « 4 » ابن ماجة أيضا عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من لعق من العسل ثلاث غدوات من كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء » . وحكى النقاش عن أبي وجرة أنه كان يكتحل بالعسل ويتداوى به من كل سقم . وروي أيضا عن عوف بن ملك رضي اللَّه تعالى عنه أنه مرض فقال : ائتوني بماء فإن اللَّه تعالى يقول « 5 » : * ( ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً ) * ثم قال : وائتوني بعسل وقرأ الآية ، ثم قال : ائتوني بزيت فإنه من شجرة مباركة . فخلط الجميع ثم شربه فشفي . وروى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال : إن أخي استطلق بطنه ، فقال عليه الصلاة والسلام : « اسقه عسلا » فسقاه ، ثم جاءه فقال : يا رسول اللَّه إني قد سقيته عسلا ، فلم يزده إلا استطلاقا فقال عليه الصلاة والسلام : « اسقه عسلا » . ثلاث مرات ، ثم جاء الرابعة فقال صلى اللَّه عليه وسلم « اسقه عسلا » . قال : قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا ، فقال عليه الصلاة والسلام : « صدق اللَّه وكذب بطن أخيك اسقه عسلا » فسقاه « 6 » فبرئ .

--> « 1 » سورة الزمر : آية 23 . « 2 » سورة النحل : آية 69 . « 3 » رواه ابن ماجة طب 7 . « 4 » رواه ابن ماجة طب 7 . « 5 » سورة ق : آية 9 . « 6 » رواه مسلم : سلام 91 . والبخاري طب 4 ، 24 . والترمذي طب 21 .