كمال الدين دميري

447

حياة الحيوان الكبرى

والحمرات في البيت : جمع حمر بضم الميم ، وحمر جمع حمار بمنزلة كتاب وكتب . ويجوز أن يكون جمع حمير كقضيب وقضب . وقولهم : حمير ليس بجمع ولكنه اسم للجمع ، بمنزلة العبيد والكتيب قال ابن عطية : والذي مربي ، من أمر العرب ، في غير ما ديوان ، أن المكاء والتصدية كانا من فعل العرب قديما قبل الإسلام ، على جهة التقرب به والتشرع . قال : ورأيت عن بعض أقوياء العرب ، أنه كان يمكو على الصفا فيسمع من حراء وبينهما أربعة أميال . انتهى . وكذلك كان مخرمة بن قيس بن عبد مناف يصفر عند البيت فيسمع من حراء ، وكان قبل مولد النبي صلى اللَّه عليه وسلم عام الفيل ، وكانت قريش تطوف بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون . وقال القزويني : المكاء من طير البادية يتخذ أفحوصا عجيبا ، وبينه وبين الحية عداوة ، فإن الحية تأكل بيضه وفراخه . وحدث هشام بن سالم أن حية أكلت بيض مكاء ، فجعل المكاء يشرشر أي يرفرف على رأسها ويدنو منها ، حتى إذا فتحت فاها ألقى في فيها حسكة فأخذت بحلق الحية فماتت . المكلفة : طائر ، قال الجاحظ : لما كانت العقاب سيئة الخلق تبيض ثلاث بيضات ، فتخرج فراخها فتلقى واحدا منها ، فيأخذه هذا الطائر الذي يتكلف به قيل له : المكلفة ويسمى كاسر العظام ، فيربيه كما تقدم أه . واختلفوا في سبب فعل العقاب ذلك ، فقال بعضهم : لأنها لا تحضن إلا بيضتين ، وقال بعضهم : بل تحضن الثلاثة ، لكنها ترمي بفرخ من فراخها استثقالا للكسب على الثلاثة . وقال آخرون : ليس كذلك إلا لما يعتريها من الضعف عن الصيد كما يعتري النفساء من الوهن . وقيل : لأنها سيئة الخلق كما تقدم . ولا يستعان على تربية الولد إلا بالصبر . وقيل : لأنها كثيرة الشره وإذا لم تكن أم الفراخ تؤثر أولادها على نفسها ضاعت أولادها . قال هؤلاء : والفرخ الذي ترمي به العقاب من الثلاثة ، يحضنه طائر يقال له المكلفة ويسمونه كاسر العظام أيضا ، فيربيه كما تقدم واللَّه تعالى أعلم . الملكة : كالسمكة حية طولها شبر أو أكثر ، على رأسها خطوط بيض تشبه التاج ، فإذا انسابت على الأرض ، أحرقت كل شيء مرت عليه ، وإن طار طائر فوقها سقط عليها ، وإذا بدت تنساب هرب من بين يديها جميع الدواب . ومن أكل تلك الحية من السباع أو غيرها مات . وهي قليلة الظهور للناس . ومن خواصها الغريبة أن من قتلها فقد حاسة الشم في الحال ، ولا يمكن بعد ذلك علاجه . المنارة : سمكة تخرج من البحر ، على شكل المنارة ، فترمي بنفسها على السفينة فتكسرها وتغرق أهلها ، فإذا أحس الناس بها ضربوا بالطسوس والبوقات لتبعد عنهم ، وهي محنة عظيمة في البحر . قاله أبو حامد الأندلسي . المنخنقة : هي البهيمة المأكولة تنخنق بحبل حتى تموت ، وكانت العرب تفعله حرصا على الدم ، لأن العرب كانوا يأكلون الدم ، ويسمونه الفصيد ، ويقولون : إن اللحم دم جامد . فحرم