كمال الدين دميري

448

حياة الحيوان الكبرى

اللَّه تعالى المنخنقة لما ينحبس فيها من الدم ، قال الرافعي : ويستثنى من المنخنقة الجنين فإنه مات بقطع النفس عنه وهو حلال . فرع : لو ذبح بهيمة وقطع أوداجها ، ثم خنقها ومنع خروج الدم حتى ماتت بقطع النفس ، فيحتمل حلها ، لأنها لما قطعت أوداجها حصلت الذكاة الشرعية ، ولا أثر لحبس الدم كما لا أثر له في مصيد الجوارح إذا مات الصيد بالمثقل ، ولم تدرك ذكاته أو رماه بسهم فمات ، فإنه حلال وإن انحبس فيه الدم ، ويحتمل التحريم ، وهو ما أجاب به شيخنا الأسنوي رحمه اللَّه تعالى ، لأن الحكمة في الذكاة خروج الدم ولم يوجد ، فأشبهت المنخنقة . وبالقياس على ما لو خنقها أولا ثم أسرع فقطع الأوداج والحياة مستقرة ، ثم ماتت بقطع النفس . والفرق بين هذا ، وبين مصيد الجوارح أن الذبح هناك غير مقدور عليه ، فانتفت حكمته لعدم القدرة عليه والقدرة ههنا موجودة فافترق البابان ، ولأنا لو قلنا بحلها لم يكن لتحريم الخنق معنى ، لأنه يمكن التوصل إليه بهذا الطريق واللَّه أعلم . المنشار : سمكة في بحر الزنج كالجبل العظيم من رأسها إلى ذنبها مثل أسنان المنشار من عظام سود ، كالأبنوس كل سن منها كذراعين وعند رأسها عظمان طويلان ، كل عظم مقدار عشرة أذرع ، تضرب بالعظمين ماء البحر يمينا وشمالا ، فيسمع له صوت هائل ، ويخرج الماء من فيها وأنفها فيصعد نحو السماء ، ثم يعود إلى المركب رشاشه كالمطر . وإذا دخلت تحت سفينة كسرتها ، فإذا رآها أهل السفن ضجوا إلى اللَّه تعالى ، حتى يدفعها عنهم . كذا ذكره ، في عجائب المخلوقات ، وهي داخلة في عموم السمك واللَّه أعلم . الموقوذة : قال الزجاج : هي التي تقتل ضربا ، يقال : وقذتها أقذها وقذا ، وأوقذتها أوقذها إيقاذا إذا أثخنتها ضربا انتهى . قال « 1 » الفرزدق يهجو جريرا : كم عمة لك يا جرير وخالة فدعاء قد حلبت علي عشاري سعارة تقذّ الفصيل برجلها فطَّارة لقوادم الأبكار قوله : فدعاء هي التي أصابها الفدع ، وهو ورم في القدم ، والعشار : النوق ، واحدها عشراء وهي التي مضى عليها تسعة أشهر ، وطعنت في العاشر ، وهي حامل . وقوله : تقذ الفصيل أي تضربه إذا دنا منها عند الحلب ، وفطارة مأخوذ من الفطر ، وهو الحلب بأطراف الأصابع ، فإن كان بجميع الأصابع فهو الصب ، وهو إنما يكون في الكبار من النوق ، وأما الصغار من النوق فإنما تحلب بأطراف الأصابع ، لصغر ضروعها . وفي معنى الموقوذة ما يرمى من الطير بالسهام التي لا نصل لها أو بحجر ونحوه فتموت . وقد سئل ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما عن الطير يموت بالبندقة ، فقال : هو وقيذ . قلت : الظاهر عدم جواز رمي الطير بالبندق ، إذا علم أنه يقتل غالبا ، وكذلك الطومار والحجر لأنه من باب اتلاف الحيوان لغير منفعة واللَّه تعالى أعلم . الموق : بالضم نمل له أجنحة وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ما في النمل في باب النون .

--> « 1 » ديوان الفرزدق : 312 .