كمال الدين دميري
446
حياة الحيوان الكبرى
جبريل « . ثم مات الخصي في زمن عمر فجمع الناس لشهود جنازته وصلى عليه عمر ودفن بالبقيع . وأهدى المقوقس أيضا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم قدحا من قوارير ، كان صلى اللَّه عليه وسلم يشرب فيه ، وثيابا من قباطي مصر ومطرفا من مطرفاتهم ، وطرفا من طرفهم ، وألف مثقال ذهبا وعسلا من عسل بنها . فأعجب النبي صلى اللَّه عليه وسلم العسل ودعا في عسلها بالبركة . ووصلت الهدايا إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم سنة سبع وقيل سنة ثمان . وهلك المقوقس في ولاية عمرو بن العاص ودفن في كنيسة أبي يحنس على نصرانيته . وكان الرسول إليه من قبل النبي صلى اللَّه عليه وسلم حاطب بن بلتعة رضي اللَّه تعالى عنه الذي شهد له بالإيمان ، وكان حاطب عاقلا لبيبا حازما لا يخدع ، باع بعض أصحابه بيعة غبن فيها لغيبة حاطب فقال « صفقة لم يحضرها حاطب » ، فضرب ذلك مثلا في شراء كل صفقة ربح بائعها . قال حاطب : لما بعثني النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى المقوقس ، جئته بكتاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فأنزلني في منزله ، وأقمت عنده ليالي ، ثم بعث إلي وقد جمع بطارقته ، فقال : إني سأكلمك بكلام أحب أن تفهمه مني . قال : فقلت : هلم . فقال : أخبرني عن صاحبك أليس هو نبيا ؟ قال : قلت : بلى . قال : هو رسول اللَّه ؟ قلت : بلى هو رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . قال : فما باله ، حيث كان هكذا لم يدع على قومه ، لما أخرجوه من بلده إلى غيرها ؟ فقلت له : فعيسى ابن مريم أتشهد أنه رسول اللَّه ؟ قال : كذا . قلت : فما باله ، حيث أخذه قومه ، وأرادوا صلبه ، لم يدع عليهم بأن يهلكهم اللَّه ، بل رفعه اللَّه إليه في سماء الدنيا ؟ قال : أحسنت أنت حكيم من حكيم . المكاء : بضم الميم وبالمد والتشديد طائر يصوت في الرياض ، يسمى مكاء لأنه يمكو أي يصفر كثيرا ووزنه فعال كخطاف . والأصوات في الأكثر تأتي على فعال بتخفيف العين كالبكاء والصراخ والرغاء والنباح والجؤار ونحوه . وجمعه المكاكي وهذا الطائر يصفر ويصوت كثيرا . قال البغوي في تفسير المكاء : الصفير وهو في اللغة اسم طائر أبيض يكون بالحجاز له صفير ، وقال ابن السكيت في إصلاح المنطق : يقال : مكا الطائر ومكا الرجل يمكو مكوا ، إذا جمع يديه وصفر فيهما ، وكأنهم اشتقوا له هذا الاسم من الصياح . وجمعه المكاكي والمكاء الصفير قال اللَّه تعالى : * ( وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وتَصْدِيَةً ) * « 1 » أي صفيرا أو تصفيقا . وقال ابن قتيبة : المكاء الصفير أي بالتخفيف والمكاء بالتشديد طائر يصفر في الرياض ويمكو أي يصفر . قال الشاعر : إذا غرّد المكاء في غير روضة فويل لأهل الشاء والحمرات قال البطليوسي في الشرح : إن المكاء إنما يألف الرياض فإذا غرد في غير روضة ، فإنما يكون ذلك لإفراط الجدب وعدم النبات ، وعند ذلك يهلك الشاء والحمير ، فالويل لمن لم يكن له مال غيرهما .
--> « 1 » سورة الأنفال : آية 35 .