كمال الدين دميري

403

حياة الحيوان الكبرى

أكرمهم بخروجك وتوجيه رسلك إليهم . وهم يقرؤونك السلام . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : اللهم لا تفرق بيني وبين أصهاري وأحبابي ، واغفر لمن أحبني ، وأحب أهل بيتي وأحب أصحابي . فذلك قوله تعالى * ( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ ) * « 1 » أي صار يضم الفتية . قال الثعلبي : كان أصحاب الكهف صيارفة . قوله عز وجل * ( إِلَى الْكَهْفِ ) * هو غار بجبل منحلوس . وقيل : بناحيوس واسم الكهف حرم ، وقيل خدم . قوله « 2 » تعالى : * ( فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ) * أي يسر لنا ما نلتمس من رضاك ، وقال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : رشدا أي مخرجا من الغار في سلامة ، وقيل : صوابا . قوله « 3 » تعالى : * ( فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ ) * وهذا من فصاحات القرآن ، التي أقرت العرب القصور عن الإتيان بمثله . ومعناه أنمناهم وألقينا وسلطنا عليهم النوم . كما يقال ضرب اللَّه فلانا بالفالج ، أي ابتلاه به وأرسله عليه . وقيل : معناه حجبناهم عن السمع ، وسددنا نفوذ الصوت إلى مسامعهم . وهذا وصف الأموات والنيام . وقال قطرب : هو كقول العرب ضرب الأمير على يد الرعية ، إذا منعهم من العبث والفساد ، وضرب السيد على يد عبده المأذون له في التجارة ، إذا منعه من التصرف . وقال الأسود « 4 » بن يعفر ، وكان ضريرا ، في ذلك : ومن الحوادث لا أبالي أنني ضربت على الأرض بالأسداد قوله « 5 » عز وجل * ( سِنِينَ عَدَداً ) * أي معدودة وهي نعت السنين ، والعد المصدر والعدد الاسم المعدود كالنقض والنقض ، والقص والقصص ، والخبط والخبط . وقال أبو عبيدة : هو نصب على المصدر . قوله « 6 » تعالى : * ( ثُمَّ بَعَثْناهُمْ ) * يعني من بعد موتهم ، * ( لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ) * « 7 » وذلك حين تنازع المسلمون الأولون أصحاب الملك ، والمسلمون الآخرون الذين أسلموا حين رأوا أصحاب الكهف ، في قدر مدة لبثهم في الكهف . فقال المسلمون الأولون : لبثوا في الكهف ثلاثمائة سنين وتسع سنين ، وقال المسلمون الآخرون : بل لبثوا كذا وكذا . فقال الأولون : اللَّه أعلم بما لبثوا . فذلك قوله تعالى : * ( ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ) * « 8 » أي : أي الفريقين أحصى ، أي أضبط وأحفظ ، لما لبثوا ، أي مكثوا في كهفهم نياما أمدا ، غاية . وقال مجاهد : عددا . وفي نصبه وجهان : أحدهما على التفسير والثاني مفعول لبثوا . قوله « 9 » عز وجل : * ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ ) * أي نقرأ وننزل عليك * ( نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ) * « 10 » ، أي خبر أصحاب الكهف . * ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ) * « 11 » أي شباب وأحداث * ( آمَنُوا بِرَبِّهِمْ ) * « 12 » ، حكم اللَّه لهم بالفتوة ، حين آمنوا بلا واسطة . لذلك قال أهل اللسان : رأس الفتوة الإيمان . وقال الجنيد : الفتوة بذل الندى ، وكف

--> « 1 » سورة الكهف : آية 10 . « 2 » سورة الكهف : آية 10 . « 3 » سورة الكهف : آية 11 . « 4 » الأسود بن يعفر النهشلي التميمي شاعر جاهلي ، كان فصيحا جوادا . مات حوالي 22 ق . ه . « 5 » سورة الكهف : آية 11 . « 6 » الأسود بن يعفر النهشلي التميمي شاعر جاهلي ، كان فصيحا جوادا . مات حوالي 22 ق . ه . « 7 » سورة الكهف : آية 12 . « 8 » سورة الكهف : آية 12 . « 9 » سورة الكهف : آية 13 . « 10 » سورة الكهف : آية 13 . « 11 » سورة الكهف : آية 13 . « 12 » سورة الكهف : آية 13 .