كمال الدين دميري

384

حياة الحيوان الكبرى

وفي مناقب الإمام أحمد ، أنه بلغه أن رجلا من وراء النهر عنده أحاديث ثلاثية ، فرحل الإمام أحمد إليه ، فوجد شيخا يطعم كلبا ، فسلم عليه فرد عليه السلام ، ثم اشتغل الشيخ بإطعام الكلب ، فوجد الإمام في نفسه إذ أقبل الشيخ على الكلب ولم يقبل عليه ، فلما فرغ الشيخ من طعمة الكلب ، التفت إلى الإمام أحمد ، وقال له : كأنك وجدت في نفسك ، إذ أقبلت على الكلب ولم أقبل عليك ؟ قال : نعم . فقال الشيخ : حدثني أبو الزناد ، عن الأعرج عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من قطع رجاء من ارتجاه قطع اللَّه منه رجاءه يوم القيامة فلم يلج الجنة » . وأرضنا هذه ليست بأرض كلاب ، وقد قصدني هذا الكلب ، فخفت أن أقطع رجاءه فيقطع اللَّه رجائي منه يوم القيامة . فقال الإمام أحمد : هذا الحديث يكفيني ثم رجع . ويقرب من هذا ما في رسالة القشيري ، في باب الجود والسخاء ، أن عبد اللَّه بن جعفر رضي اللَّه عنهما ، خرج إلى ضيعة له ، فنزل على نخيل قوم ، وفيها غلام أسود يعمل فيها ، إذ أتى الغلام بغدائه ، وهي ثلاثة أقراص ، فرمى بقرص منها إلى كلب كان هناك فأكله ، ثم رمى إليه الثاني فأكله والثالث فأكله ، وعبد اللَّه بن جعفر ينظر ، فقال : يا غلام كم قوتك كل يوم ؟ قال : ما رأيت . قال : فلم آثرت هذا الكلب ؟ فقال : إن هذه الأرض ليست بأرض كلاب ، وإنه جاء من مسافة بعيدة جائعا ، فكرهت رده ! فقال له عبد اللَّه : فما أنت صانع اليوم ؟ قال : أطوي يومي هذا . فقال عبد اللَّه بن جعفر لأصحابه : ألام على السخاء وهذا أسخى مني ؟ ثم اشترى الغلام وأعتقه ، واشترى الحائط وما فيه ووهب ذلك له . وتقدم في باب الحاء المهملة ، في الحمار ، أن الحاكم روى عن جابر رضي اللَّه تعالى عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 1 » : « إذا سمعتم نباح الكلب ونهيق الحمار بالليل فتعوذوا باللَّه من الشيطان الرجيم ، فإنها ترى ما لا ترون وأقلوا الخروج إذا هدأت الرجل ، فإن اللَّه تعالى يبث في الليل من خلقه ما شاء » . غريبة : في كتاب البشر بخير البشر ، عن مالك بن نفيع أنه قال : ند بعير لي ، فركبت نجيبة لي وطلبته حتى ظفرت به ، فأخذته وانكفأت راجعا إلى أهلي ، فأسريت ليلتي حتى كدت أصبح ، فأنخت النجيبة والبعير وعقلتهما ، واضطجعت في ذرا كثيب رمل ، فلما كحلني الوسن ، سمعت هاتفا يقول : يا مالك يا مالك ، لو فحصت عن مبرك القعود البارك ، لسرك ما هنا لك ، قال : فثرت وأثرت البعير عن مبركه ، وحفرت فعثرت على صنم في صورة امرأة من صفاة صفراء كالورس ، مجلوّا كالمرآة ، فأخرجته ومسحته بثوبي ونصبته قائما فما تمالكت أن خررت له ساجدا . ثم قمت فنحرت البعير له ورششته بدمه ، وسميته غلابا ثم حملته على النجيبة ، وأتيت به أهلي ، فحسدني عليه كثير من قومي ، وسألوني نصبه لهم ليعبدوه معي ، فأبيت عليهم وانفردت لعبادته ، وجعلت على نفسي كل يوم عتيرة ، وكانت لي ثلة من الضأن ، فأتيت على آخرها ، فأصبحت يوما وليس لي ما أعتره ، وكرهت الاخلال بنذري ، فأتيته فشكوت إليه ذلك فإذا هاتف من جوفه يقول : يا مال يا مال ، لا تأس على مال ، سر إلى طوى الأرقم ، فخذ الكلب الأسحم ، الوالغ في

--> « 1 » رواه ابن حنبل : 3 / 306 / 355 .