كمال الدين دميري

373

حياة الحيوان الكبرى

لصاحبه : شق بطنه . فشق بطني ، فأخرج قلبي ، فأخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم ، ثم قال أحدهما لصاحبه : اغسل بطنه غسل الإناء ، واغسل قلبه غسل الملاء ، ثم قال أحدهما لصاحبه : خط بطنه ، فخاط بطني ، وجعل الخاتم بين كتفي كما هو الآن ، ووليا عني فكأني أعاين الأمر معاينة « أه . قلت : وفي هذا الحديث من الفوائد أن خاتم النبوة لم يكن قبل ذلك ، واختلف العلماء في صفته على عشرين قولا حكاها الحافظ قطب الدين . ففي سيرة ابن هشام أنه كأثر المحجمة القابضة على اللحم . وفي الحديث أنه كان حوله خيلان فيها شعرات سود . وروي أنه كان كالتفاحة ، وكزر الحجلة ، مكتوب عليه لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه . وقد تقدم في باب الحاء المهملة ما وقع فيه للترمذي . وروى أنه كان كبيضة الحمامة . وروى الحاكم والترمذي في المناقب عن أبي موسى رضي اللَّه تعالى عنه ، قال « 1 » : خرج أبو طالب إلى الشأم ، وخرج معه النبي صلى اللَّه عليه وسلم في أشياخ من قريش ، فلما أشرفوا على الراهب ، هبطوا فحلوا رحالهم ، فخرج إليهم الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقال : هذا سيد الخلق أجمعين ، هذا رسول رب العالمين ، هذا يبعثه اللَّه رحمة للعالمين . فقال له أشياخ قريش : ما أعلمك بهذا ؟ فقال : إنكم حين أشرفتم على العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خر ساجدا للَّه تعالى ، وسلم على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ولا يفعل ذلك إلا لنبي وإني لأعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة . ثم رجع فصنع لهم طعاما ، فلما أتاهم به لم يجده وكان صلى اللَّه عليه وسلم في رعية الإبل ، فقال : ارسلوا إليه ، فأرسلوا إليه فأقبل صلى اللَّه عليه وسلم وعليه غمامة تظله ، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة ، فلما جلس صلى اللَّه عليه وسلم مال فيء الشجرة عليه ، قال : فبينما هو قائم عليهم يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم ، فإن الروم إذا رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه ، فالتفت فإذا هو بسبعة من الروم قد أقبلوا ، فاستقبلهم وقال : ما جاء بكم ؟ قالوا : أخبرنا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر ، فلم يبق طريق إلا وقد بعث إليه أناس ، وإنا قد أخبرنا يقينا أنه في طريقك هذا . فقال : هل خلفتم أحدا هو خير منكم ؟ قالوا : لا وإنما اخترنا طريقك هذا لأجلك . قال : أفرأيتم أمرا أراد اللَّه أن يقضيه ، هل يستطيع أحد من الناس أن يرده ؟ قالوا : لا . قال : فبايعوه ، فبايعوه وأقاموا معه . ثم قال : أنشدكم باللَّه أيكم وليه ؟ قالوا : أبو طالب ، فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب ، وبعث معه أبو بكر بلالا رضي اللَّه عنهما ، وزوده الراهب من الكعك والزيت . قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين . وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب . أه ورجال سنده جميعهم مخرج لهم في الصحيح . قال الحافظ الدمياطي : في هذا الحديث وهمان ، الأول قوله فبايعوه وأقاموا معه ، والثاني قوله وبعث معه أبو بكر وبلالا ، ولم يكونا معه ، ولم يكن بلال أسلم ولا ملكه أبو بكر بعد ، بل كان أبو بكر حينئذ لم يبلغ عشرين سنة ، ولم يملك بلالا إلا بعد ذلك بأكثر من ثلاثين عاما .

--> « 1 » رواه الترمذي : مناقب 3 .