كمال الدين دميري
371
حياة الحيوان الكبرى
الحوافر . وقيل : إذا قاربت الأنثى أن تضع يخرج الولد رأسه منها ، فيرعى أطراف الشجر ثم يرجع . وقد أنكر الجاحظ هذا . وليس في الحيوان ذو قرن مشقوق الطرف غيره ، وهو يجتر كالبقر والغنم والإبل ، ويأكل الحشيش ، لكنه شديد العداوة للإنسان إذا شم رائحته ، أو سمع صوته طلبه ، فإذا أدركه قتله . ولا يأكل منه شيئا ، ويقال للأنثى كركندة قاله الزمخشري . وأما حكمه فلم أر أحدا تعرض له مع التتبع الشديد ، والسؤال العديد ، والظاهر حله ، لأكله الشجر ولكونه يجتر ، ولا يمنع من ذلك كونه يعادي الإنسان ، فالضبع يعاديه ويؤكل ، فإن ثبت أنه متولد من الفرس والفيل حرم ، وهو بعيد . الخواص : على رأس قرنه شعبة مخالفة لانحناء القرن ، وهي لها خواص عجيبة ، وعلامة صحتها أن يرى منها شكل فارس ، ولا توجد تلك الشعبة إلا عند ملوك الهند . ومن خواصها حل كل عقد ، فلو أخذها صاحب القولنج بيده شفي في الحال . والمرأة التي ضربها الطلق ، إن أمسكتها بيدها تلد في الحال ، وإن سحق منها شيء يسير وسقي المصروع أفاق ، وحاملها يأمن من عين السوء ، ولا يكبو به الفرس ، وإذا تركت في الماء الحار عاد باردا ، وعينه اليمنى تعلق على الإنسان تزول عنه الآلام كلها ، ولا يقربه الجن ولا الحيات ، واليسرى تنفع من النافض والحمى ، ويتخذ من جلده التجافيف فلا تعمل فيها السيوف . خاتمة : قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الأمم : أشرف حلى أهل الصين من قرن الكركند فإن قرونها متى قطعت ظهر منها صور عجيبة مختلفة ، فيتخذون منها مناطق تبلغ قيمة المنطقة منها أربعة آلاف مثقال ذهبا ، والذهب عندهم هين عليهم ، حتى يتخذوا منه لجم دوابهم وسلاسل كلابهم . قال : وأهل الصين بيض إلى الصفرة ، فطس الأنوف ، يبيحون الزنا ولا ينكرون شيئا منه ، ويورثون الأنثى أكثر من الذكر ، ولهم عيد عند نزول الشمس الحمل ، يأكلون فيه ويشربون سبعة أيام . وإقليمهم واسع فيه نحو ثلاثمائة مدينة ، وفيه عجائب كثيرة . قال : والأصل في ذلك أن عامور بن يافث بن نوح عليه السلام نزلها ، وابتنى بها المدائن هو وأولاده ، وعملوا فيها العجائب ، وكانت مدة ملك عامور ثلاثمائة سنة ، ثم ملك بعده ابنه صاين بن عامور مائتي سنة ، وبه سميت الصين ، فجعل حينئذ تمثالا من ذهب على صورة أبيه على سرير من ذهب ، وعكف هو وقومه على عبادته ، وفعلوا بجميع ملوكهم ذلك ، وهم على دين الصابئين . قال : ووراء الصين أمم عراة منهم أمة يلتحفون بشعورهم ، وأمم لا شعر لهم ، وأمم حمر الوجوه شقر الشعور ، وأمم إذا طلعت الشمس هربوا إلى مغارات يأوون إليها إلى أن تغرب الشمس ، وأكثر ما يأكلون نبات يشبه الكمأة وسمك البحر ، ثم ذكر بعد هؤلاء يأجوج ومأجوج . قال : وأجمعوا على أنهم من ولد يافث بن نوح . ثم ختم الكتاب بأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم سئل عن يأجوج ومأجوج ، هل بلغتهم دعوتك ؟ فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « مررت بهم ليلة أسري بي فدعوتهم فلم يجيبوا » . وأما تعبير رؤيته في المنام : فإنه ملك عظيم جائر ، وقيل : إن رؤيته تدل على الحرب والمخادعة مع حقارته وعجمته ودناءة أصله ، وربما كان مسلطا بماله وولده . الكركي : طائر كبير معروف ، والجمع الكراكي ، وكنيته أبو عريان وأبو عينا وأبو العيزار