كمال الدين دميري
357
حياة الحيوان الكبرى
فائدة أخرى : « نهى النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن تقصع القملة بالنواة » أي تقتل ، والقصع الدلك بالظفر وإنما خص النوى لأنهم كانوا يأكلونه عند الضرورة ، وقيل : لأن النواة كانت مخلوقة من فضلة طينة آدم عليه الصلاة والسلام . وفي الحديث : « أكرموا النخلة فإنها عمتكم » . وفي حديث آخر « نعمت العمة لكم النخلة » . وقيل : لأن النوى قوت الدواب ، وقال الجوهري في الحديث : إنه نهى عن قصع الرطبة ، وهو عصرها لتقشر . الحكم : يحرم أكل القمل بالإجماع ، وإذا ظهر على بدن المحرم أو ثيابه لم يكره له تنحيته ، فإن قتله لم يلزمه شيء لكن يكره أن يفلي رأسه أو لحيته ، فإن فعل وأخرج منهما قملة فقتلها تصدق ولو بلقمة . قال الأكثرون : هذا التصدق مستحب ، وقيل : واجب لما فيه من إزالة الأذى عن الرأس واللحية ، وليس هذا التصدق فداء للقمل ، حتى يدل ذلك على حل الأكل ، وإنما التصدق في مقابلة الترفه الحاصل للمحرم . وأفاد الترمذي الحكيم أنه إذا وجد الجالس على الخلاء قملة ، لا يقتلها بل يدفنها . فقد روي أنه من قتل قملة وهو على رأس خلائه بات معه في شعاره شيطان فينسيه ذكر اللَّه أربعين صباحا . وقيل : من قتل قملة على رأس خلائه لن يكفي الهم ما عاش . وفي فتاوى قاضي خان ، لا بأس بطرح القملة حية والأدب أن يقتلها . فرع : يجوز لبس الثوب الحرير لدفع القمل ، لأنه لا يقمل بالخاصية ، ولذلك رخص النبي صلى اللَّه عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي اللَّه تعالى عنهما في لبسه لذلك ، كما تقدم . رواه الشيخان والأصح أنه لا يختص بالسفر ، وفي وجه اختاره الشيخ أبو محمد الجويني وابن الصلاح يختص به ، لأن الرواية مقيدة بذلك . وقال مالك : لا يجوز لبسه مطلقا لأن وقائع الأحوال عنده لا تعم وهو وجه بعيد عندنا . فرع : إذا رأى المصلي في ثوبه قملة ، أو برغوثا ؟ قال الشيخ أبو حامد : الأولى أن يتغافل عنها فإن ألقاها بيده أو أمسكها حتى يفرغ فلا بأس ، فإن قتلها في الصلاة عفي عن دمها دون جلدها ، وإن قتلها وتعلق جلدها بظفره أو بثوبه بطلت صلاته . قال : ولا بأس بقتلها في الصلاة كما لا بأس بقتل الحية والعقرب ، فإن ألقى القملة بيده فلا بأس . قال القمولي : وينبغي أن يختص جواز إلقائها بغير المسجد ، والذي قاله صحيح متعين لقوله « 1 » صلى اللَّه عليه وسلم : « إذا وجد أحدكم القملة في المسجد فليصرها في ثوبه حتى يخرج من المسجد » . رواه أحمد في مسنده ، بإسناد صحيح . وفي المسند أيضا عن شيخ من أهل مكة من قريش ، قال : وجد رجل في ثوبه قملة ، فأخذها ليطرحها في المسجد ، فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لا تفعل ردها في ثوبك حتى تخرج من المسجد » . وإسناده أيضا صحيح . وقال البيهقي : إنه مرسل حسن . ثم روى عن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه أنه رأى قملة ، على ثوب رجل في المسجد ، فأخذها فدفنها في الحصا ، ثم قال * ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وأَمْواتاً ) * « 2 » قال : ويذكر نحو هذا عن مجاهد . وعن ابن المسيب أنه يدفنها كالنخامة قال : وروينا عن مالك بن عامر ، أنه قال : رأيت معاذ
--> « 1 » رواه ابن حنبل : 5 - 410 ، 419 . « 2 » سورة المرسلات : آية 25 .