كمال الدين دميري
358
حياة الحيوان الكبرى
بن جبل رضي اللَّه تعالى عنه يقتل البراغيث والقمل في الصلاة ، وفي رواية رأيت معاذا يقتل القمل في الصلاة ولكن لا يعبث . وروى البزار والطبراني في معجمه الأوسط ، عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إذا وجد أحدكم القملة في المسجد فليدفنها » . وقال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد : وأما القملة والبرغوث فأكثر أصحابنا يقولون : لا يؤكل طعام مات فيه شيء منهما لأنهما نجسان ، وهما من الحيوان الذي عيشه من دم حيوان ، لا عيش لهما غير الدم ، ولهما دم فهما نجسان . وكان سليمان بن سالم القاضي الكندي من أهل أفريقية يقول : إن ماتت القملة في ماء طرح ولا يشرب ، وإن وقعت في دقيق ، ولم تخرج في الغربال ، لم يؤكل الخبز ، وإن ماتت في شيء جامد طرحت وما حولها كالفأرة . وقال غيره من أصحابنا وغيرهم : إن القملة كالذباب سواء ، وقال في التمهيد أيضا : ذكر نعيم بن حماد ، عن ابن المبارك ، عن المبارك بن فضالة ، عن الحسن ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « كان يقتل القمل في الصلاة أو قتل القمل في الصلاة » . قال نعيم : هذا أول حديث سمعته من ابن المبارك . الأمثال : قالت العرب : « غل قمل » « 1 » يضرب للمرأة السيئة الخلق . قال ابن سيده في الحديث : « النساء غل قمل » يقذفها اللَّه في عنق من يشاء ثم لا يخرجها إلا هو ، وهذا بعض أثر . وفي الفائق في آخر باب الهاء مع الباء ، أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه قال : النساء ثلاث هينة لينة عفيفة مسلمة ، تعين أهلها على العيش ، ولا تعين العيش على أهلها ، وأخرى وعاء للولد ، وأخرى غل قمل يضعه اللَّه في عنق من يشاء ، ويكفه عمن يشاء . والرجال ثلاثة : رجل ذو رأي وعقل ، ورجل إذا حز به أمر أتى ذا رأي فاستشاره ، ورجل حائر بائر لا يأتمر رشيدا ، ولا يطيع مرشدا . وقال الأصمعي : كانوا يغلون الأسير بالقيد وعليه الوبر فإذا طال الغل عليه قمل فيلقى منه جهدا . يضرب لكل من يلقى في شدة ، قال : وهذا هو السبب في قول حاتم الطائي : « لو غير ذات سوار لطمتني » ، وذلك أنه مر ببلاد نميرة في بعض الأشهر الحرم ، فناداه أسير لهم : يا أبا سفانة أكلني الإسار والقمل ، فقال : ويحك أسأت إذ نوهت باسمي في غير بلاد قومي ، فساوم القوم به ثم قال : أطلقوه واجعلوا يدي في الغل مكانه ففعلوا ، فجاءته امرأة ببعير لتفديه ، فقام فنحره فلطمته ، فقال : لو غير ذات سوار لطمتني ، يعني أني لا أقتص من النساء فعرف ففدى نفسه . الخواص : قال الجاحظ : القمل يعتري ثياب غير المجذومين ، قال ابن الجوزي : والحكمة في ذلك أنه لما تولع الجذام بأطرافهم صعب عليهم الحك ، فمنع اللَّه عنهم ذلك لطفا بهم ، كما أنه منع عن الأخرس السمع لطفا به ، وإذا ألقيت القملة وهي حية أورثت النسيان . كذا رواه ابن عدي في كامله ، في ترجمة أبي عبد اللَّه الحكم بن عبد اللَّه الأيلي ، أنه روى بإسناد صحيح ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « ست خصال تورث النسيان : أكل سؤر الفأر ، القاء القملة وهي حية ، والبول في الماء الراكد ، وقطع القطار ، ومضغ العلك ، وأكل التفاح الحامض ، وبضد ذلك اللبان الذكر » « 2 »
--> « 1 » جمهرة الأمثال : 2 / 74 . « 2 » الكامل لابن عدي : 2 / 622 .