كمال الدين دميري

354

حياة الحيوان الكبرى

قال : ومن طبع القمل أنه يكون في شعر الرأس الأحمر أحمر ، وفي الشعر الأسود أسود ، وفي الشعر الأبيض أبيض ، ومتى تغير الشعر تغير إلى لونه . قال : وهو من الحيوان الذي إناثه أكبر من ذكوره ، وقيل : إن ذكوره الصيبان ، وقيل : الصيبان بيضه ، كما تقدم في باب الصاد المهملة . روى « 1 » الحاكم ، في أوائل المستدرك ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنه ، أنه قال : يا رسول اللَّه من أشد الناس بلاء ؟ قال صلى اللَّه عليه وسلم : « الأنبياء » . قال : ثم من ؟ قال عليه الصلاة والسلام : « العلماء » . قال : ثم من ؟ قال عليه الصلاة والسلام : « الصالحون كان أحدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله ، ويبتلى أحدهم بالفقر حتى لا يجد إلا العباءة يلبسها ، ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء » . ثم قال : صحيح الإسناد على شرط مسلم . والقمل يسرع إلى الدجاج والحمام ويعرض للقردة . وأما قملة النسر ، فهي التي تكون في بلاد الجبل ، وتسمى بالفارسية دره ، وهي إذا عضت قتلت ، وهي أعظم من القمل ، وإنما سميت قملة النسر لأنها تخرج منه . فائدة : اختلف العلماء في القمل المرسل على بني إسرائيل ، فقال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : هو السوس الذي يخرج من الحنطة . وقال مجاهد والسدي والكلبي رضي اللَّه تعالى عنهم : هو الجراد الطيار الذي له أجنحة . وقيل : الدبا ، وهو الجراد الصغار الذي لا أجنحة له . وقال عكرمة رضي اللَّه تعالى عنه : بنات الجراد ، وقال أبو عبيد : هو الحمنان ، وهو ضرب من القراد . وقال أبو زيد : البراغيث . وقال الحسن وسعيد بن جبير : دواب سود صغار . وقال عطاء الخراساني رضي اللَّه تعالى عنه : هو القمل المعروف باسكان الميم . روي أن موسى عليه الصلاة والسلام ، مشى بعصاه إلى كثيب أعفر مهيل بقرية من قرى مصر تدعى عين شمس ، فضربه بعصاه ، فانتشر كله قملا في مصر ، فتتبع ما بقي من حروثهم وأشجارهم ونباتهم ، فأكله ولحس الأرض ، وكان يدخل بين ثوب أحدهم وجلده فيعضه ، وكان أحدهم يأكل الطعام ، فيمتلىء قملا ، فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من ذلك القمل ، فإنه أخذ بشعورهم وأبشارهم ، وأشفار عيونهم وحواجبهم ، ولزم عيونهم وجلودهم ، كأنه الجدري فمنعهم النوم والقرار فصرخوا وصاحوا إلى موسى عليه السلام : إنا نتوب فادع لنا ربك يكشف عنا هذا البلاء ، فدعا لهم موسى عليه السلام ، فرفع اللَّه القمل عنهم بعدما أقام عليهم سبعة أيام ، من السبت إلى السبت . والقمل هو أحد الآيات الخمس ، قال « 2 » اللَّه تعالى : * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ والْجَرادَ والْقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ ) * يتبع بعضها بعضا وتفصيلها أن كل عذاب يمتد أسبوعا ، وبين كل عذابين شهر . قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة ومحمد بن إسحاق رضي اللَّه تعالى عنهم ، في تفسير هذه الآية : لما آمنت السحرة ، ورجع فرعون مغلوبا ، أبى هو وقومه إلا الإقامة على الكفر والتمادي في الشر ، فتابع اللَّه عليهم الآيات وأخذهم بالسنين ونقص من الثمرات .

--> « 1 » رواه الترمذي : زهذ 57 . البخاري : مرضى 3 . « 2 » سورة الأعراف : آية 133 .