كمال الدين دميري
353
حياة الحيوان الكبرى
الوضوء ، وكبر بالفارسية ، ثم قرأ بها دو برك سبز ثم نقر كنقرات الديك ، من غير فصل بينها ، ومن غير طمأنينة ، وتشهد وضرط في آخرهما ، وخرج من غير نية السلام ، وقال : أيها السلطان هذه صلاة أبي حنيفة ! فقال السلطان : لو لم تكن هذه صلاة أبي حنيفة لقتلتك ، لأن مثل هذه الصلاة لا يجوزها ذو دين ، فأنكرت الحنفية أن تكون هذه الصلاة جائزة عند أبي حنيفة ، فطلب القفال كتب أبي حنيفة ، فأمر السلطان بإحضارها ، وأمر نصرانيا أن يقرأ كتب المذهبين جميعا ، فوجدت الصلاة التي صلاها القفال جائزة عند أبي حنيفة ، فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة ، وتمسك بمذهب الشافعي رضي اللَّه عنهما . وتوفي السلطان بغزنة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة . وتفسير دو برك سبز ورقتان خضراوتان ، وهو معنى قوله « 1 » تعالى : * ( مُدْهامَّتانِ ) * قلت : وقد ذكر أنه أتى بالسنن والأبعاض والآداب والهيئات ، فقوله : لا يجوز الشافعي دونها غير مستقيم ، والمشهور أنه أتى بما لا تصح الصلاة إلا به . وحكمه : حل الأكل بالإجماع ، كالحمام لأنه نوع منه كما تقدم . التعبير : القمرية في المنام امرأة دينة ، وقيل : القمري رجل قارىء لقصائد الشعر طيب الحنجرة . وقالت اليهود : من رأى قمريا أو بلبلا ، أو ما أشبه ذلك ، نال خيرا ، وإن كان له مسافر قدم عليه ، وإن كان في غم فرج اللَّه تعالى عنه ، وإن كانت له حاجة بعيدة قربت ، ومن رأى هذه الأشياء ، في زمن الربيع ، قضيت حاجته ، وإن رآها في غير زمن الربيع تأخرت حاجته إلى زمن الربيع . وتدل رؤيتها للحامل ، على وضع ذكر . واللَّه تعالى أعلم . القمعة : بالتحريك ذباب يركب الإبل والظباء إذا اشتد الحر ، يقال : الحمار يقمع أي يحرك رأسه . وقال الجاحظ : هو ضرب من ذباب الكلاب ، قال في الكفاية : القمع ذباب أزرق عظيم . القمعوط والقمعوطة : دويبة حكاه ابن سيده . القمل : معروف واحدته قملة . ويقال لها أيضا قمال . قاله ابن سيده ، والقمل جمع قملة ، وقد قمل رأسه قملا ، وكنية القملة أم عقبة ، وأم طلحة ويقال للذكر أبو عقبة ، والجمع بنات عقبة وبنات الدروز والدروز الخياطة ، سميت بذلك لملازمتها إياها . وقملة الزرع دويبة تطير كالجراد في خلقة الحلم ، وجمعها قمل ، قاله الجوهري . والقمل المعروف يتولد من العرق والوسخ إذا أصاب ثوبا أو بدنا أو ريشا أو شعرا ، حتى يصير المكان عفنا ، وقال الجاحظ : ربما كان الإنسان قمل الطباع ، وإن تنظف وتعطر وبدل الثياب ، كما عرض لعبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه تعالى عنه والزبير بن العوام رضي اللَّه تعالى عنه ، حتى استأذنا « 2 » رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في لبس الحرير ، « فأذن لهما فيه » ولولا أنهما كانا في حد الضرورة ، لما أذن لهما فيه ، مع ما قد جاء في ذلك من التشديد . فلما كان في خلافة عمر رضي اللَّه تعالى عنه رأى على بعض بني المغيرة من أخواله قميص حرير ، فعلاه بالدرة فقال المغيري : أوليس عبد الرحمن بن عوف لبس الحرير ؟ قال عمر رضي اللَّه تعالى عنه : وأنت مثل عبد الرحمن بن عوف لا أم لك ؟
--> « 1 » سورة الرحمن : آية 64 . « 2 » رواه البخاري : جهاد 91 . مسلم : لباس 26 . الترمذي لباس 2 .