كمال الدين دميري

308

حياة الحيوان الكبرى

العابدين فيزوره ، وأن عليا كان يجيء مع أبيه الحسين فيزوره ، وكان الحسين أعلمهم بمكان القبر . فأمر الرشيد أن يحجر الموضع ، فكان أول أساس وضع فيه ، ثم تزايدت الأبنية فيه ، في أيام السامانية ، وبني حمدان وتفاقم في أيام الديلم أي أيام بني بويه . قال : وعضد الدولة هو الذي أظهر قبر علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه وعمر المشهد هناك وأوصى أن يدفن فيه ، وللناس في هذا القبر اختلاف متباين حتى قيل إنه قبر المغيرة بن شعبة الثقفي رضي اللَّه تعالى عنه . وأصح ما قيل إنه مدفون بقصر الإمارة بالكوفة انتهى . قلت : وعلي رضي اللَّه تعالى عنه لا يعرف قبره على الحقيقة . وعضد الدولة اسمه فناخسر وأبو شجاع بن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه الديلمي . وكان عضد الدولة أعظم بني بويه مملكة دانت له العباد والبلاد ، وأطاعه كل صعب القياد ، وهو أول من خوطب بالملك في الإسلام كما تقدم ، وأول من خطب له على المنابر ببغداد بعد الخليفة ، ويلقب بتاج الملة أيضا وكان محبا للعلوم وأهلها ، وكان يحسن إليهم ويجلس معهم ، ويفاوضهم في المسائل ، فقصده العلماء والشعراء من كل بلد ، وصنفوا له الكتب وامتدحوه وقد تقدم ذكر وفاته « 1 » في باب الهمزة في لفظ الأوز . الحكم : يحرم أكله لأنه ذو ناب فأشبه الأسد لكنه يجوز بيعه للصيد به ولا خلاف في جواز إجارته . الأمثال : قالوا : « أثقل رأسا من الفهد » « 2 » و « أنوم « 3 » من فهد ، وأوثب « 4 » من فهد ، وأكسب « 5 » من فهد » وذلك أن الفهود الهرمة التي تعجز عن الصيد لأنفسها تجتمع على فهد فتي ، فيصيد لها في كل يوم شبعها . الخواص : أكل لحمه يورث حدة الذهن وقوة البدن ، ومن سقي من دمه غلبت عليه البلاهة ، وبرثنه إذا ترك في موضع هرب منه الفأر . وقال صاحب عين الخواص : قرأت في بعض الكتب ، أن بول الفهد إذا تحملت به امرأة لم تحبل ، وربما تصير عاقرا . التعبير : الفهد في المنام عدو مذبذب ، لا يظهر العداوة ولا الصداقة ، فمن نازعه نازع إنسانا كذلك . وقال ابن المقري : إن رؤيته تدل على العز والرفعة والدلال مع الصخب والعياط ، وربما دل على ما يدل عليه الجارح من الوحش واللَّه تعالى أعلم . الفور : بالضم الظباء وهو جمع لا واحد له من لفظه ، يقال « 6 » : « لا أفعل كذا ما لألأت بأذنابها » أي حركتها ، ويروى ما لألأت العفر بأذنابها وهي الظباء أيضا . الفولع : طائر أحمر الرجلين كأن رأسه شيب مصبوغ ، ومنها ما يكون أسود الرأس وسائر خلقه أغبر حكاه ابن سيده .

--> « 1 » وفاته سنة 372 ه . « 2 » مجمع الأمثال : 1 / 158 . « 3 » جمهرة الأمثال : 2 / 252 . « 4 » جمهرة الأمثال : 1 / 136 . « 5 » جمهرة الأمثال : 2 / 146 . « 6 » جمهرة الأمثال : 2 / 225 .