كمال الدين دميري

309

حياة الحيوان الكبرى

الفيصور : كقيطون الحمار النشيط . الفويسقة : الفأرة روى البخاري وأبو داود والترمذي ، عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 1 » : « خمروا الآنية ، وأوكئوا الأسقية ، وأجيفوا الأبواب ، وكفوا صبيانكم ، فإن للجن سيارة خطفة وأطفئوا المصابيح عند الرقاد ، فإن الفويسقة ربما أخذت الفتيلة وأحرقت أهل البيت » . قيل : سميت فويسقة لخروجها عن الناس ، واغتيالها إياهم في أموالهم بالفساد ، وأصل الفسق الخروج ، ومن هذا سمي الخارج عن الطاعة فاسقا . يقال فسقت الرطبة عن قشرها إذا خرجت عنه . الفياد : كصياد ، ذكر البوم ويقال الصدى . الفيل : معروف وجمعه أفيال وفيول وفيلة ، قال ابن السكيت : ولا تقل أفيلة ، وصاحبه فيال . قال سيبويه : يجوز أن يكون أصل فيل فعل ، فكسر من أجل الياء كما قالوا : أبيض وبيض وكنيته أبو الحجاج وأبو الحرمان وأبو غفل وأبو كلثوم وأبو مزاحم ، والفيلة أم شبل . وفي ربيع الأبرار كنية فيل أبرهة ملك الحبشة أبو العباس واسمه محمود ، وقد ألغز بعضهم في اسمه فقال : ما اسم شيء تركيبه من ثلاث وهو ذو أربع تعالى الاله قيل تصحيفه ولكن إذا ما عكسوه يصير لي ثلثاه والفيلة ضربان : فيل وزندبيل ، وهما كالبخاتي والعراب والجواميس والبقر والخيل والبراذين والجرذ والفأر والنمل والذر ، وبعضهم يقول : الفيل الذكر ، والزندبيل الأنثى ، وهذا النوع لا يلاقح إلا في بلاده ومعادنه ومغارس اعراقه ، وإن صار أهليا . وهو إذا اغتلم أشبه الجمل في ترك الماء والعلف حتى يتورم رأسه ، ولم يكن لسواسه إلا الهرب منه ، وربما جهل جهلا شديدا ، والذكر ينزو إذا مضى له من العمر خمس سنين ، وزمان نزوه الربيع ، والأنثى تحمل سنتين ، وإذا حملت لا يقربها الذكر ولا يمسها ولا ينزو عليها إذا وضعت إلا بعد ثلاث سنين . وقال عبد اللطيف البغدادي : إنها تحمل سبع سنين ولا ينزو إلا على فيلة واحدة ، وله عليها غيرة شديدة ، فإذا تم حملها وأرادت الوضع دخلت النهر حتى تضع ولدها ، لأنها لا تلد إلا وهي قائمة ، ولا فواصل لقوائمها فتلد ، والذكر عند ذلك يحرسها وولدها من الحيات . ويقال : إن الفيل يحقد كالجمل ، فربما قتل سائسه حقدا عليه ، وتزعم الهند أن لسان الفيل مقلوب ولولا ذلك لتكلم . ويعظم ناباه وربما بلغ الواحد منهما مائة من ، وخرطومه من غضروف وهو أنفه ويده التي يوصل بها الطعام والشراب إلى فيه ، ويقاتل بها ويصيح ، وليس صياحه على مقدار جثته لأنه كصياح الصبي ، وله فيه من القوة بحيث يقلع به الشجرة من منابتها ، وفيه من الفهم ما يقبل به التأديب ويفعل ما يأمره به سائسه ، من السجود للملوك وغير ذلك من الخير والشر ، في حالتي السلم والحرب وفيه من الأخلاق أن يقاتل بعضه بعضا ، والمقهور منهما يخضع للقاهر ، والهند تعظمه لما اشتمل عليه من الخصال المحمودة ، من علو سمكه وعظم صورته ، وبديع منظره ،

--> « 1 » رواه البخاري : بدء الخلق 16 ، استئذان 49 . وأبو داود أدب 161 . والترمذي أدب 74 .