كمال الدين دميري

307

حياة الحيوان الكبرى

أمره ولا رضاه بذلك ، ومهما لم يصح ذلك عنه لم يجز أن يظن ذلك به فإن إساءة الظن أيضا بالمسلم حرام . قال « 1 » اللَّه تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) * وقال « 2 » صلى اللَّه عليه وسلم : « إن اللَّه حرم من المسلم دمه وماله وعرضه وأن يظن به ظن السوء » . ومن أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله لم يقدر على ذلك ، وإذا لم يعلم وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به . ومع هذا لو ثبت على مسلم أنه قتل مسلما ، فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر ، والقتل ليس بكفر بل هو معصية ، وإذا مات القاتل ، فربما مات بعد التوبة ، والكافر لو تاب من كفره لم يجز لعنه ، فكيف من تاب من قتل ؟ ولم يعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ، فإذا لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين ، ومن لعنه كان فاسقا عاصيا للَّه عز وجل ، ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصيا بالإجماع ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره لا يقال له في القيامة : لم لم تلعن إبليس ؟ ويقال للاعن : لم لعنت ومن أين عرفت أنه ملعون ؟ والملعون هو المبعد من اللَّه عز وجل ، وذلك لا يعرف إلا فيمن مات كافرا فإن ذلك علم بالشرع ، وأما الترحم عليه فجائز بل مستحب ، بل داخل في قولنا : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات فإنه كان مؤمنا . أه . والكيا الهراسي هو أبو الحسن عماد الدين علي بن محمد الطبري ، كان من رؤوس معيدي إمام الحرمين وثاني الغزالي ، وتوفي في المحرم سنة أربع وخمسمائة ببغداد ، وحضر دفنه الشريف أبو طالب الزينبي وقاضي القضاة أبو الحسن بن الدامغاني مقدما الطائفة الحنفية ، وكان بينهما وبينه في حال الحياة منافسة ، فوقف أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال « 3 » ابن الدامغاني : وما تغني النوادب والبواكي وقد أصبحت مثل حديث أمس وأنشد « 4 » الزينبي : عقم النساء فلا يلدن شبيهه إنّ النساء بمثله عقم وقد تقدم في باب الحاء المهملة ، في الحمام ذكر شيء من مناقب الإمام الغزالي ووفاته رحمه اللَّه تعالى . وذكر ابن خلكان أن الرشيد خرج مرة إلى الصيد ، فانتهى به الطرد إلى موضع قبر علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه الآن ، فأرسل فهودا على صيد فتبعت الصيد إلى موضع قبره ، ووقفت الفهود عند موضع القبر الآن ، ولم تتقدم على الصيد ، فتعجب الرشيد من ذلك ! فجاءه رجل من أهل الخبرة وقال : يا أمير المؤمنين أرأيتك إن دللتك على قبر ابن عمك علي بن أبي طالب ما لي عندك ؟ قال : أتم مكرمة . قال : هذا قبره . فقال له الرشيد : من أين علمت بذلك ؟ قال : كنت أجيء مع أبي فيزور قبره ، وأخبرني أنه كان يجيء مع جعفر الصادق رضي اللَّه تعالى عنه فيزوره ، وأن جعفرا كان يجيء مع أبيه محمد الباقر فيزوره ، وأن محمدا كان يجيء مع أبيه علي زبن

--> « 1 » سورة الحجرات : آية 12 . « 2 » رواه مسلم : بر 32 . وأبو داود أدب 35 والترمذي بر 18 . « 3 » وفيات الأعيان : 3 / 289 . « 4 » وفيات الأعيان : 3 / 289 .