كمال الدين دميري
304
حياة الحيوان الكبرى
الفراريج ، فإنه يسمع كلام قوم فسقة ، ومن أكل لحم الفراريج ، أكل مالا من رجل كريم . والفراريج تدل على أمر يتألف عاجلا بلا تعب ، لأن الفراريج لا تحتاج إلى كلفة التربية ، واللَّه تعالى أعلم . الفرير والفرار : ولد النعجة والماعزة والبقرة ، ويقال : هو من أولاد المعز ما صغر جسمه . وقيل : الفرير واحد والفرار جمع قاله ابن سيده . فسافس : كخنافس حيوان كالقراد شديد النتن ، قاله ابن سينا . وقال القزويني : يشبه أن يكون البق ، إذا سحقت وجعلت في ثقبة الإحليل نفعت من عسر البول . وقد تقدم في باب الباء الإشارة إلى هذا . الفصيل : ولد الناقة إذا فصل عن رضاع أمه ، وهو فعيل بمعنى مفعول كجريح وقتيل بمعنى مجروح ومقتول ، والجمع فصلان بضم الفاء وفصال بكسرها . روى الإمام أحمد ومسلم عن زيد بن أرقم رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : خرج النبي صلى اللَّه عليه وسلم على أهل قباء وهم يصلون الضحى ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال » « 1 » . وهو أن تحمى الرمضاء ، وهو الرمل ، فتبرك الفصال من شدة حرها واحراقها أخفافها . وروى الإمام أحمد أيضا وأبو داود من حديث دكين بن سعيد الخثعمي قال : أتينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ونحن أربعون وأربعمائة راكب نسأله الطعام فقال عليه الصلاة والسلام : « يا عمر اذهب فأطعمهم » « 2 » . فقام عمر وقمنا معه فصعد بنا إلى غرفة فأخرج المفتاح ففتح الباب ، فإذا في الغرفة من التمر شبه الفصيل الرابض ، فقال : شأنكم فأخذ كل منا ما شاء من ذلك التمر ، ثم التفت وإني لمن آخرهم فكأنما لم نرزأ منه تمره . وقال ابن عطية ، في تفسير سورة الفلق : حدثني ثقة أنه رأى عند بعضهم خيطا أحمر ، وقد عقدت فيه عقد على فصلان فمنعت بذلك رضاع أمهاتها ، فكان إذا حل عقدة جرى ذلك الفصيل إلى أمه في الحين فرضع . فرع : دخل فصيل رجل في بيت رجل ، ولم يمكن إخراجه إلا بنقض البناء ، فإن كان بتفريط صاحب البيت ، بأن غصبه وأدخله نقض ، ولم يغرم صاحب الفصيل شيئا ، وإن كان بتفريط صاحب الفصيل ، نقض البناء ولزمه أرش النقض ، وإن دخل بنفسه نقض أيضا ، ولزم صاحب الفصيل أرش النقض على المذهب ، وبه قطع العراقيون ، وقيل : وجهان ثانيهما لا أرش عليه . الأمثال : قالوا : « أتخم من فصيل » « 3 » لأنه يرضع أكثر مما يطيق ، ثم يتخم ، وقالوا : « كفضل ابن المخاض على الفصيل » « 4 » . أي الذي بينهما من الفضل قليل يضرب للمتقاربين في رجوليتهما . وقالوا : « استنت الفصال حتى القرعى » « 5 » . يضرب للذي يتكلم ، مع الذي لا ينبغي له أن يتكلم بين يديه ، لجلالة قدره ، والقرعى : جمع قريع كمريض ومرضى ، وهو الذي به قرع بالتحريك ، وهو بثر أبيض يطلع في الفصال ، ودواؤه الملح وحباب ألبان الإبل واللَّه تعالى أعلم .
--> « 1 » رواه مسلم : مسافرين 143 . وابن حنبل 4 - 366 . « 2 » رواه ابن حنبل : 4 - 174 . « 3 » جمهرة الأمثال : 1 / 231 . « 4 » مجمع الأمثال : 2 / 141 . « 5 » جمهرة الأمثال : 1 / 91 .