كمال الدين دميري
292
حياة الحيوان الكبرى
الجرب فيتأذى قلبه ودينه . وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ، وهذه الدار كانت دار الأسود بن عوف أخي عبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه تعالى عنه وهو السائل . وفي سنن أبي داود ، من حديث فروة بن مسيك رضي اللَّه تعالى عنه قال : قلت : يا رسول اللَّه ، أرض عندنا يقال لها أرض أبين ، هي أرض ريفنا وميرتنا ، وإنها وبيئة ، أو قال : وباؤها شديد ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « دعها عنك فإن من القرف التلف » . قال ابن الأثير : القرف ملابسة الداء ومداناة المرض ، والتلف الهلاك وليس هذا من باب العدوي ، وإنما هو من باب الطب ، فإن استصلاح الهواء من أعون الأشياء على صحة الأبدان ، وفساد الهواء من أسرع الأشياء إلى الأسقام . فائدة : قال السهيلي في الكلام على غزوة ذي قرد : في الفرس عشرون عضوا ، كلّ عضو منها يسمى باسم طائر ، فمنها النسر والنعامة والهامة والباز والسمامة والسعدانة ، وهي الحمامة ، والقطاة والذباب والعصفور والغراب والصرد والخرب ، وهو ذكر الحبارى ، والناهض ، وهو فرخ العقاب ، والخطاف ، ذكرها وبقيتها الأصمعي . وروى فيها شعرا لجرير . تتمة : روى الإمام أحمد بإسناد صحيح ، عن أبي الطفيل ، أن رجلا ولد له غلام على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فأتى به النبي صلى اللَّه عليه وسلم فأخذ عليه الصلاة والسلام ببشرة جبهته « 1 » و « دعا له بالبركة » ، فنبتت شعرة جبهته كهيئة غرة الفرس ، وشب الغلام ، فلما كان زمن الخوارج أحبهم ، فسقطت الشعرة من جبهته ، فأخذه أبوه فقيده وحبسه ، مخافة أن يلحق بهم . قال : فدخلنا عليه فوعظناه ، وقلنا له : ألم تر إلى بركة دعوة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كيف وقعت من جبهتك ؟ فمازلنا به حتى رجع عن رأيهم ، فرد اللَّه عز وجل الشعرة بعد في جبهته ، وتاب ولم تزل إلى أن مات . وروى الطبراني عن عائذ بن عمرو رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : أصابتني رمية وأنا أقاتل مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم خيبر في وجهي فلما سالت الدماء على وجهي ولحيتي وصدري ، سلت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الدماء عني ، ثم دعا لي فكان ذلك الموضع الذي أصابته يد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في صدري له غرة سائلة كغرة الفرس . وذكر ابن ظفر ، في أعلام النبوة ، أن حبرا يهوديا ، أوطن مكة فأتى ذات غدوة إلى مجلس فيه ملأ من بني عبد مناف وبني مخزوم ، فقال : هل ولد الليلة فيكم مولود ؟ فقالوا : ما نعلمه . فقال : أما إذا أخطأكم ، فاحفظوا ما أقول لكم : ولد الليلة نبي هذه الأمة الآخرة ، وآيته أن بين كتفيه شامة صفراء ، حولها شعرات متتابعات ، كأنهن عرف فرس ، يمتنع من الرضاع ليلتين . فتصدع القوم من مجلسهم يتعجبون لقوله ، فلما صاروا إلى منازلهم ، أخبرهم نساؤهم أنه ولد لعبد اللَّه بن عبد المطلب غلام ، فلما التقوا في ناديهم ، تحدثوا بذلك ، وجاءهم اليهودي فأخبروه ، فقال : اذهبوا بي إليه حتى أراه ، فخرجوا به فدخلوا على آمنة ، وقالوا : أخرجي إلينا ابنك ، فأخرجته لهم ، فكشفوا عن ظهره فرأوا خاتم النبوة ، فأغمي على اليهودي ، فلما أفاق سألوه ، فقال :
--> « 1 » رواه ابن حنبل : 5 - 456 .