كمال الدين دميري

286

حياة الحيوان الكبرى

فائدة : قال الزمخشري ، في تفسير سورة الأنفال : وفي الحديث « أن الشيطان لا يقرب صاحب فرس عتيق ، ولا دار فيها فرس عتيق » . وروى الحافظ شرف الدين الدمياطي ، في كتاب الخيل ، حديثا عزاه إلى ابن منده في كتاب الصحابة وإلى ابن سعد في الطبقات ، وإلى ابن قانع في معجم الصحابة ، من حديث عبد اللَّه بن عريب المليكي ، عن أبيه عن جده أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن الشيطان لا يخبل أحدا في دار فيها فرس عتيق » انتهى . وكذلك رواه الحارث بن أبي أسامة ، عن المليكي ، عن أبيه عن جده عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، ورواه الطبراني في معجمه ، وابن عدي في كامله ، في ترجمة سعيد بن سنان ، ثم ضعفه . وروى القاضي أبو القاسم علي بن محمد النخعي ، في كتاب الخيل ، وهو كتاب لطيف نسخته موقوفة بالفاضلية ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، قال : حدثنا الحسن بن عطية ، عن طلحة بن زيد عن الوضين بن عطاء عن سليمان بن يسار ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، قال في هذه الآية « 1 » * ( وآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ الله يَعْلَمُهُمْ ) * قال : هم الجن لا يدخلون دارا فيها فرس عتيق . وقال مجاهد ، في تفسير هذه الآية : هم بنو قريظة . وقال السدي : هم أهل فارس . وقال الحسن : هم المنافقون . وقيل : هم كفار الجن ، كما تقدم . قال ابن عبد البر ، في التمهيد : الفرس العتيق هو الفاره عندنا . وقال صاحب العين : هو السابق . وفي المستدرك ، من حديث معاوية بن حديج ، بالحاء المهملة المضمومة ، والدال المهملة المفتوحة ، وبالجيم في آخره ، وهو الذي أحرق محمد بن أبي بكر بمصر رضي اللَّه تعالى عنهما ، عن أبي ذر رضي اللَّه تعالى عنه ، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال « 2 » : « ما من فرس عربي إلا يؤذن له كل يوم بدعوتين : يقول اللهم كما خولتني من خولتني فاجعلني من أحب ماله إليه » . ثم قال : صحيح الإسناد . ولهذا الحديث قصة ، ذكرها النسائي ، في كتاب الخيل من سننه ، فقال : قال أبو عبيدة : قال معاوية بن حديج : لما افتتحت مصر ، كان لكل قوم مراغة يمرغون فيها دوابهم ، فمر معاوية بأبي ذر رضي اللَّه تعالى عنهما ، وهو يمرغ فرسا له ، فسلم عليه ثم قال : يا أبا ذر ما هذا الفرس ؟ فقال : هذا فرس لا أراه إلا مستجاب الدعاء ، قال : وهل تدعو الخيل وتجاب ؟ قال : نعم ، ليس من ليلة إلا والفرس يدعو فيها ربه ، فيقول : رب إنك سخرتني لابن آدم وجعلت رزقي في يده ، اللهم فاجعلني أحب إليه من أهله وولده . فمنها المستجاب ، ومنها غير المستجاب ، ولا أرى فرسي هذا إلا مستجابا . وروى الحاكم عن عقبة بن عامر رضي اللَّه تعالى عنه مرفوعا ، قال : إذا أردت أن تغزو ، فاشتر فرسا أدهم محجلا طلق اليمين ، فإنك تغنم وتسلم . ثم قال : صحيح على شرط مسلم . والهجين الذي أبوه عربي وأمه عجمية ، والمقرف ، وهو بضم الميم وإسكان القاف ، وبالراء المهملة والفاء في آخره عكسه . وكذلك في بني آدم ، وأنشد « 3 » أبو عبيد القاسم بن سلام لهند ابنة النعمان بن بشير :

--> « 1 » سورة الأنفال : آية 60 . « 2 » رواه النسائي : خيل 9 ، وابن حنبل 5 - 162 - 170 . « 3 » وفيات الأعيان : 3 / 95 .