كمال الدين دميري
275
حياة الحيوان الكبرى
ومن خرج الفأر من منزله ، قلَّت بركته ونعمته ، ومن ملك فأرا ملك خادما ، لأن الفأر يأكل مما يأكل الإنسان ، وكذلك الخادم يأكل مما يأكل سيده . ومن رأى فأرا يلعب في داره نال خصبا في تلك السنة ، لأن اللعب لا يكون إلا من الشبع ، وأما الفأر الأبيض والأسود ، فإنه يدل على الليل والنهار ، فمن رآه يغدو ويروح فإنه يدل على طول حياته ، ومن رأى الفأر كأنه يقرض في ثيابه ، فهو معلن بما يمر من أجله ، ومن رأى فأرا ينقب فإنه لص نقاب فليحذره واللَّه تعالى أعلم . الفادر : المسن من الأوعال . الفازر : بالزاي قبل الراء ، نمل أسود فيه حمرة . الفاشية : الماشية ، وجمعها فواش ، وهي التي تفشو من المال كالإبل والبقر والغنم السائمة ، لأنها تفشو أي تنتشر في الأرض . ويقال : أفشى الرجل ، إذا كثرت مواشيه . روى مسلم في الأشربة ، وأبو داود في الجهاد ، من حديث أبي خيثمة عن أبي الزبير ، عن جابر قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لا ترسلوا مواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء » . زاد أبو داود : « فإن الشياطين تعبث إذا غابت الشمس » « 1 » . وفحمة العشاء ظلمتها واسودادها ، شبه سوادها بالفحم ، وفسرها بعضهم باقبال أول ظلامه . وفي الحديث : « ضموا مواشيكم إذا دخل الليل » . وسيأتي ، في باب الميم ، إن شاء اللَّه تعالى ذكر هذا الكلام . الفاعوس : كجاموس ، الحية والوعل والأفعى . قاله ابن الأعرابي . وأنشد في ذلك : قد يهلك الأرقم والفاعوس والأسد المدرّع الهوس قال : ولم يأت في الكلام فاعول لام الفعل منه سين ، إلا الفاعوس ، وهو الحية والوعل ، والبابوس وهو الصبي الرضيع ، والراموس وهو القبر ، والقاموس وهو وسط البحر ، والقابوس وهو الجميل الوجه ، والعاطوس هو دابة يتشاءم بها ، والفانوس وهو النمام ، والجاموس وهو ضرب من البقر ، والجاروس وهو الكثير الأكل . وقال ابن دريد : والكابوس وهو الذي يقع على الإنسان في نومه ، والناموس وهو صاحب سر الخير ، والجاسوس وهو صاحب سر الشر . وفي الصحيحين أن ورقة بن نوفل قال : هذا الناموس الذي أنزل على موسى بن عمران صلى اللَّه عليه وسلم . قال النووي وغيره : اتفقوا على أن المراد به هنا جبريل عليه الصلاة والسلام . وسمي بذلك لأن اللَّه تعالى خصه بالوحي وعلم الغيب ، وسيأتي هذا أيضا في باب النون ، إن شاء اللَّه تعالى ، في لفظ الناموس . واللَّه تعالى أعلم . الفاطوس : سمكة عظيمة تكسر السفن ، والملاحون يعرفونها ، فيتخذون خرق الحيض ويعلقونها على السفينة ، فإنها تهرب منهم . قال القزويني : ولعل هذا هو حوت الحيض ، وقد تقدم ذكره في باب الحاء المهملة .
--> « 1 » رواه ابن حنبل : 3 - 386 . والبخاري : بدء الخلق 15 - 16 . ومسلم أشربة 97 .