كمال الدين دميري
274
حياة الحيوان الكبرى
* ( فَاهْجُرْ ) * . قال أبو العالية والربيع : الرجز بالضم والكسر : النجاسة والمعصية ، وكل هذا في غير المساجد . فأما المساجد فلا يستصبح به فيها جزما . ويحل دهن السفن به ، وأن يتخذ صابونا يغسل به ولا يباع . وقال أبو حنيفة والليث : يجوز بيع الدهن النجس ، إذا بين نجاسته . وقال أهل الظاهر : لا يجوز بيع السمن ، ولا الانتفاع به ، إذا وقعت فيه الفأرة ، ويجوز بيع الزيت والخل والعسل وجميع المائعات ، إذا وقعت فيها . قالوا : لأن النهي إنما ورد في السمن دون غيره . الأمثال : قالوا « 1 » : « ألص من فأرة » و « أكسب من فأرة » « 2 » و « أسرق من ذبابة » « 3 » . وهي الفأرة البرية ، تسرق كل ما تحتاج إليه وما تستغني عنه . الخواص : قال في كتاب عين الخواص : رأس الفأرة يشد في خرقة كتان ، ويعلق على رأس صاحب الصداع الشديد ، يزول صداعه ، وينفع من الصرع ، وعين الفأر تشد في قلنسوة إنسان يسهل المشي عليه ، وإن بخر البيت بزبل ذئب أو زبل كلب ، هربت منه الفيران . وإن خلط العجين بزبل حمام وأكله الفأر ، أو أي حيوان كان مات . وإن دق بصل الفأر وجعل على أبواب حجرتهن فأي فأرشم رائحته مات . وإن جعل على باب جحر الفأر ورق الدفلى مع القلقند لم تبق فيه فأرة . وإن دق عظم ساق الجمل دقا ناعما ، وديف بماء وسكب في جحرة الفيران ، فإنه يقتلهن . وإن أخذت فأرة وقطع ذنبها ودفنت وسط البيت ، لم يدخل ذلك البيت فأر ما دامت فيه ، وإذا بخر بكمون ولوز ونطرون عند جحرتهن متن من ساعتهن ، وإن بخر البيت بحافر بغل أسود هرب منه الفأر . وإن علقت عين فأرة على من به حمى الربع أبرأته . وذنب الفأر إذا جعل في جلد حمار ، وجعلا في خرقة حرير وعلق على اليد اليسرى ، فمن يكون له حاجة فإنها تقضى عند الملوك وغيرهم . وبول الفأر يقلع الكتابة من الورق ، وطريق أخذ بوله أن يصاد في مصيدة بحديدة ، ويوضع إناء وتجعل المصيدة من ناحية الحديدة ، على فم الإناء ، ويرى الفأر السنور ، فإنه يبول من ساعته لشدة خوفه ، ويكتب للفأر على أربع صفائح قصدير ، وتجعل في أوكار الفأر وهو هذا : يا ربيق يا سلويرا . قلت : وقد أذكرني هذا ما يقلع الزيت وغيره ، من الأدهان من القرطاس والجلد والريش ، وغير ذلك أن يؤخذ التراب الذي يجعله النساء في رؤوسهن في الحمام الأزرق المحترق فيدق ناعما كالكحل ، ويوضع على القرطاس الذي أصابه الزيت ، أو غيره ويثقل تثقيلا جيدا يوما وليلة ، ثم يرفع ، فإن القرطاس يصير نقيا ليس به أثر ، وهو سر عجيب مجرب . وأما سم الفأر فهو التراب الهالك عند أهل العراق ، وهو السك ، يؤتى به من خراسان من معادن الفضة ، وهو نوعان : أبيض وأصفر ، إن جعل في عجين وطرح في البيت ، وأكل منه الفأر مات . وكذلك كل فأرة تجد ريح تلك الفأرة حتى يموت الجميع . التعبير : قال المعبرون : الفأرة في الرؤيا امرأة فاسقة ، لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 4 » : « اقتلوا الفويسقة » وقيل : الفأرة امرأة يهودية نائحة ملعونة ، أو رجل يهودي فاسق ، أو لص نقاب . وربما دل الفأر على الرزق ، فمن رأى فأرا في بيته كثيرا ، كثر رزقه لأنه لا يكون إلا في مكان فيه رزق ،
--> « 1 » جمهرة الأمثال : 2 / 183 . « 2 » جمهرة الأمثال : 2 / 146 . « 3 » جمهرة الأمثال : 1 / 436 ، وفيه زبابة . « 4 » رواه البخاري : صيد 7 ، بدء الخلق 16 . ومسلم : حج 66 ، 69 .