كمال الدين دميري
271
حياة الحيوان الكبرى
الأمر بالإطفاء ، وإن أمن ذلك كما هو الغالب ، فالظاهر أنه لا بأس بتركها ، لانتفاء العلة التي علل بها النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وإذا انتفت العلة زال المنع ، وقد تقدم في باب الصاد المهملة ، في لفظ الصيد الكلام على الفواسق الخمس ، وما ألحق بها مما يباح قتله للمحرم ، وفي الحرم . والفأر نوعان : جرذان وفئران ، وكلاهما له حاسة السمع والبصر ، وليس في الحيوانات أفسد من الفأر ولا أعظم أذى منه ، لأنه لا يبقي على حقير ولا جليل ، ولا يأتي على شيء إلا أهلكه وأتلفه ، ويكفيه ما يحكى عنه في قصة سد مأرب ، وقد تقدمت في باب الخاء المعجمة ، في لفظ الخلد ، ومن شأنه أنه يأتي القارورة الضيقة الرأس ، فيحتال حتى يدخل فيها ذنبه ، فكلما ابتل بالدهن أخرجه وامتصه حتى لا يدع فيها شيئا . ولا يخفى ما بين الفأر والهر من العداوة ، والسبب في ذلك ما تقدم في أول خواص الأسد من حديث زيد بن أسلم رضي اللَّه تعالى عنه ، أن نوحا عليه الصلاة والسلام لما حمل في السفينة ، من كل زوجين اثنين شكا أهل السفينة الفأرة وأنها تفسد طعامهم ، ومتاعهم فأوحى اللَّه تعالى إلى الأسد ، فعطس فخرجت منه الهرة فتخبأت الفأرة منها . تذنيب : قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : اتخذ نوح السفينة في سنتين ، وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسون ذراعا ، وطولها في السماء ثلاثون ذراعا ، وكانت من خشب الساج ، وجعل لها ثلاثة بطون ، فحمل في البطن الأسفل الوحوش والسباع والهوام ، وفي البطن الأوسط الدواب والأنعام ، وركب هو ومن معه في البطن الأعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد . وروي أن الطبقة السفلى ، كانت للدواب والوحوش ، والوسطى للإنس ، والعليا للطير . فلما كثرت أرواث الدواب ، أوحى اللَّه تعالى إلى نوح أن اغمز ذنب الفيل ، ففعل فوقع منه خنزير وخنزيرة ، فأقبلا على الروث . فلما وقع الفأر بحرف السفينة جعل يقرضها وحبالها ، فأوحى اللَّه تعالى إليه أن اضرب بين عيني الأسد فضرب ، فخرج من منخره سنور وسنورة فأقبلا على الفأر . وعن الحسن قال : كان طول السفينة ألفا ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع . والمعروف ما روي عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما أن طولها ثلاثمائة ذراع . وقال قتادة رضي اللَّه تعالى عنه : كان بابها في عرضها ، وقال زيد بن أسلم : مكث نوح عليه السلام مائة سنة يغرس الأشجار ويقطعها ، ومائة عام يعمل الفلك . وقال كعب الأحبار : مكث نوح عليه السلام ، في عمل السفينة ثلاثين سنة . وقيل : غرس الشجر أربعين سنة وجففه أربعين سنة . وزعم أهل التوراة ، أن اللَّه تعالى أمره أن يصنع الفلك من خشب الساج ، وأن يضعه أزور ، وأن يطليه بالقار من داخله ومن خارجه ، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعا ، وعرضه خمسين ذراعا ، وطوله في السماء ثلاثين ذراعا . والذراع إلى المنكب ، وأن يجعله ثلاث أطباق : سفلى ووسطى وعليا ، وأن يجعل فيه كوى فصنعه نوح كما أمر اللَّه تعالى . وأما الزباب والخلد : فتقدما . وأما اليربوع : فسيأتي في بابه ، وقد تقدم في باب العين المهملة في لفظ العقعق ، عن سفيان