كمال الدين دميري

272

حياة الحيوان الكبرى

بن عيينة ، أنه قال : ليس شيء من الحيوان يخبأ قوته إلا الإنسان والنملة والفأرة والعقعق ، وبه جزم في الإحياء في باب التوكل . وعن بعضهم قال : رأيت البلبل يحتكر . ويقال إن للعقعق مخابىء إلا أنه ينساها . وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 1 » : « فقدت أمة من بني إسرائيل ، ولا يدري ما فعلت ، ولا أراها إلا الفأر ألا تراها إذا وضع لها لبن الإبل لم تشربه ، وإذا وضع لها لبن الشاة شربته » . قال النووي وغيره : ومعنى هذا أن لحوم الإبل وألبانها ، حرمت على بني إسرائيل دون لحوم الغنم وألبانها ، فدل امتناع الفأرة من لبن الإبل ، دون لبن الغنم ، على أنها مسخ من بني إسرائيل . وأما فأرة البيش : وهو بكسر الباء الموحدة ، وبالياء المثناة تحت وبالشين المعجمة في آخره وهو السم ، فدويبة تشبه الفأرة ، وليست بفأرة ولكن هكذا يسمى ، وتكون في الغياض والرياض وهي تتخللها طلبا لمنابت السموم ، فتأكلها فلا تضرها ، وكثيرا ما تطلب البيش وهو سم قاتل كما تقدم هنا . وفي باب السين المهملة في لفظ السمندلي ، قاله القزويني ، في الأشكال . وأما ذات النطاق : فهي فأرة منطقة ببياض ، وأعلاها أسود ، شبهوها بالمرأة ذات النطاق ، وهي التي تلبس قميصين ملونين وتشد وسطها ، ثم ترسل الأعلى على الأسفل . قاله القزويني أيضا . وأما فأرة المسك : فهي غير مهموزة ، لأنها من فار يفور ، وهي النافجة كذا قاله الجوهري . وفي التحرير ، فارة المسك مهموزة كفأر الحيوان ، ويجوز ترك الهمز كما في نظائره . وقال الجوهري وابن مكي : ليست مهموزة وهو شذوذ منهما . وقول الشاعر : كأنّ بين فكَّها والفك فارة مسك ذبحت في سك مراده شقت ، والذبح أصله الشق والقطع ، والسك ضرب من الطيب يركب من مسك وغيره . وقال الجاحظ : فارة المسك نوعان : النوع الأول دويبة تكون في بلاد التبت تصاد لنوافجها وسررها فإذا صيدت شدت بعصائب ، وتبقى متدلية فيجتمع فيها دمها ، فإذا أحكم ذلك ذبحت فإذا ماتت قورت السرة التي عصبت ، ثم تدفن في الشعير حينا حتى يستحيل ذلك الدم المختنق هناك الجامد بعد موتها ، مسكا ذكيا ، بعد أن كان لا يرام نتنا . وما أكثر من يأكلها أي الفأرة عندنا ! قلت : وتعجبه من كثرة آكليها يدل على استطابتها ، والفقهاء لم يتعرضوا لهذا النوع . ثم قال : والنوع الثاني جرذان سود ، تكون في البيوت ، ليس عندها إلا تلك الرائحة اللازمة ، وهذا النوع رائحته كرائحة المسك ، إلا أنه لا يؤخذ منه المسك ، وقد تقدم في باب الظاء المشالة في لفظ الظبي ، ذكر المسك وحكمه . قلت : والمشهور أن فأرة المسك سرر الظباء كما تقدم . وأما فأرة الإبل فقال في الصحاح : هي أن تفوح منها ريح طيبة ، وذلك إذا رعت العشب وزهره ، ثم شربت وصدرت عن الماء نديت جلودها ، ففاحت منها رائحة طيبة فيقال لتلك

--> « 1 » رواه البخاري : بدء الخلق 15 ، ومسلم : زهد 61 ، وابن حنبل 2 - 234 .