كمال الدين دميري
270
حياة الحيوان الكبرى
صبي بصرع أبرأه . ودمها ، إذا قطر في العين أذهب الآثار المزمنة من ضربة أو قرحة أو غيرهما . التعبير : قال ابن المقري : الفواخت والقماري والدبسي وما أشبهها ، يدل ملكها في الرؤيا على العز والجاه وظهور النعم ، لأنها لا تكون في الغالب إلا عند المتنعمين ، وربما دلت على أهل العبادة ، والانقطاع والقراءة والتسبيح والتهليل . قال اللَّه تعالى : * ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ) * « 1 » وربما دلت على المطربين ، وأصحاب اللهو والغناء والرقص ، وربما دلت على الزوجات والإماء . وقال المقدسي : الفاختة في المنام ولد كذاب ، وقيل : الفاختة امرأة كذابة غير ألفة ، وفي دينها نقص . وقال ارطاميدورس : الفاختة امرأة صاحبة مروءة وشكل ، واللَّه أعلم . الفأر : بالهمز جمع فأرة ومكان فترأى : كثير الفأر ، وأرض فئرة أي ذات فأر ، وكنية الفأرة : أم خراب وأم راشد ، وهي أصناف : الجرذ والفأر المعروفان وهما كالجاموس والبقر والبخاتي والعراب ، ومنها : اليرابيع والزباب والخلد ، فالزباب صم والخلد عمي ، وفأرة البيش ، وفأرة الإبل وفأرة المسك ، وذات النطق ، وفأرة البيت وهي الفويسقة التي أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بقتلها في الحل والحرم . وأصل الفسق الخروج عن الاستقامة والجور ، وبه سمي العاصي فاسقا ، وإنما سميت هذه الحيوانات فواسق على الاستعارة لخبثهن ، وقيل : لخروجهن عن الحرمة في الحل والحرم ، أي لا حرمة لهن بحال ، وقيل : سميت بذلك لأنها عمدت إلى حبال سفينة نوح عليه الصلاة والسلام ، فقطعتها ، روى الطحاوي في أحكام القرآن بإسناده عن يزيد بن أبي نعيم ، أنه سأل أبا سعيد الخدري رضي اللَّه عنه لم سميت الفأرة الفويسقة ؟ فقال : استيقظ النبي صلى اللَّه عليه وسلم ذات ليلة ، وقد أخذت فأرة فتيلة السراج لتحرق على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم البيت ، فقام إليها وقتلها وأحل قتلها للحلال والمحرم . وفي سنن أبي داود ، عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما ، قال : جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة ، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها ، فأحرقت منها موضع درهم . الخمرة : السجادة التي يسجد عليها المصلي ، سميت بذلك لأنها تخمر الوجه ، أي تغطيه . ورواه الحاكم عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما ، قال « 2 » : جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة ، فذهبت الجارية تزجرها ، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « دعيها » . فجاءت بها فألقتها بين يدي النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، على الخمرة التي كان قاعدا عليها ، فأحرقت منها موضع درهم ، فقال عليه الصلاة والسلام : « إذا نمتم فأطفؤا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم » . ثم قال : صحيح الإسناد . وفي صحيح مسلم وغيره أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « أمر بإطفاء النار عند النوم » وعلل ذلك بأن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم نارا . وفي الصحيح أيضا أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون حتى تطفؤوها » . قال النووي رحمه اللَّه تعالى : هذا عام ، يدخل فيه نار السراج وغيرها . وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها ، فإن خيف حريق بسببها دخلت في
--> « 1 » سورة الإسراء : آية 44 . « 2 » رواه البخاري : بدء الخلق 16 . أبو داود أدب 161 ، الترمذي أدب 74 .