كمال الدين دميري

236

حياة الحيوان الكبرى

وغراب الزرع والأورق . وهذا الصنف يحكي جميع ما يسمعه . والغراب الأعصم عزيز الوجود . قالت « 1 » العرب : « أعز من الغراب الأعصم » . وقال صلى اللَّه عليه وسلم : « مثل المرأة الصالحة في النساء ، كمثل الغراب الأعصم في مائة غراب » . رواه الطبراني من حديث أبي أمامة . وفي رواية ابن أبي شيبة ، قيل : يا رسول اللَّه وما الغراب الأعصم ؟ قال : « الذي إحدى رجليه بيضاء » . وروى الإمام أحمد والحاكم في مستدركه ، عن عمرو بن العاص رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : كنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بمر الظهران ، فإذا بغربان كثيرة ، فيها غراب أعصم أحمر المنقار والرجلين ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة من النساء إلا مثل هذا الغراب ، في هذه الغربان » « 2 » وإسناده صحيح . وهو في السنن الكبرى للنسائي . قال في الإحياء : الأعصم أبيض البطن . وقال غيره : الأعصم أبيض الجناحين . وقيل : أبيض الرجلين أراد عليه الصلاة والسلام قلة الصالحة في النساء ، وقلة من يدخل الجنة منهن ، لأن هذا الوصف في الغربان عزيز قليل . وفي وصية لقمان لابنه : يا بني اتق المرأة ، فإنها تشيبك قبل المشيب ، واتق شرار النساء فإنهن لا يدعون إلى خير ، وكن من خيارهن على حذر . وقال الحسن : واللَّه ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبه اللَّه في النار . وقال عمر رضي اللَّه تعالى عنه : خالفوا النساء ، فإن في خلافهن البركة . وقد قيل : شاوروهن وخالفوهن . وفي السيرة ، في قصة حفر زمزم لما رأى عبد المطلب قائلا يقول له : احفر طيبة ، قال : وما طيبة ؟ قال : زمزم . قال : وما علامتها ؟ قال : بين الفرث والدم ، عند نقرة الغراب الأعصم . قال السهيلي : في ذلك إشارة إلى أن الذي يهدم الكعبة صفته كصفة الغراب ، وهو ذو السويقتين . روى مسلم عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 3 » : « يخرب الكعبة ذو السويقتين رجل من الحبشة » . وفي البخاري ، عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما ، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، أنه قال « 4 » : « كأني به أسود أفحج ، يقلعها حجرا حجرا » . وفي حديث حذيفة الطويل ، « كأني بحبشي أفحج الساقين ، أزرق العينين ، أفطس الأنف ، كبير البطن ، وأصحابه ينقضونها حجرا حجرا ، ويتناولونها حتى يرموا بها إلى البحر » . يعني الكعبة . ذكره أبو الفرج ابن الجوزي ، وذكر الحليمي أن هذا يكون في زمن عيسى عليه السلام . وفي الحديث : « استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة » . وغراب الليل ، قال الجاحظ : هو غراب ترك أخلاق الغربان ، وتشبه بأخلاق البوم ، فهو من طير الليل . وسمعت بعض الثقات يقول : إن هذا الغراب يشاهد كثيرا في الليل . وقال أرسطاطاليس ، في النعوت : الغربان أربعة أجناس ، أسود حالك ، وأبلق ومطرف ببياض لطيف الجرم يأكل الحب ، وأسود طاوسي براق الريش ، ورجلاه كلون المرجان ، يعرف بالزاغ ، وفي

--> « 1 » جمهرة الأمثال : 2 / 56 . « 2 » رواه ابن حنبل : 4 / 197 - 215 . « 3 » رواه البخاري : حج 49 . ومسلم : فتن 57 ، 58 ، 59 ، 65 . والنسائي مناسك 125 . وابن حنبل 2 - 220 . « 4 » رواه البخاري : حج 49 .