كمال الدين دميري

184

حياة الحيوان الكبرى

فقدح ما رأت من كثرة الإبل وعظم أحمالها في نفسها ، مع ما عندها من قول الواشي به فقالت : أرى الجمال مشيها وئيدا إلا أنه ذكر عوض « أم الرجال جثما قعودا » أم « الرجال في الغرار السودا » . ثم قالت لجواريها : « أرى الموت الأحمر في الغرائر السود » فذهبت مثلا ، وذكر القصة إلى آخرها ، فاحتوى عمرو على بلادها . والزباء اسمها نائلة في قول « 1 » محمد بن جرير الطبري ، ويعقوب بن السكيت واستشهد ابن جرير الطبري بقول الشاعر : أتعرف منزلا بين النقاء وبين ممر نائلة القديم وميسون في قول ابن دريد ، وفارعة في قول ابن هشام وابن الجوزي وغيرهما كما تقدم . قلت : وفي النهاية لابن الأثير ، أن قوما من الجن تذكروا عيافة بني أسد ، ووصفهم بها ، فأتوهم فقالوا : ضلت لنا ناقة ، فلو أرسلتم معنا من يعيف ؟ فقالوا لغلام لهم : انطلق معهم ، فاستردفه أحدهم ، ثم ساروا فلقيهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها ، فاقشعر الغلام وبكى ، فقالوا : مالك يا غلام ؟ فقال : كسرت جناحا ورفعت جناحا ، وحلفت باللَّه صراخا ، ما أنت بإنسي ولا تبغي لقاحا ، وقالوا : « أطير من عقاب « 2 » الجو » و « أبصر من عقاب وأحزم » « 3 » . فإن قيل : ما حزمه ؟ قيل : إنه يخرج من بيضته على رأس جبل عال ، فلا يتحرك حتى يتكامل ريشه ، ولو تحرك لسقط . ويقال أيضا : « أسمع من فرخ عقاب » « 4 » « وأعز من عقاب « 5 » الجو » . عجيبة : نقل ابن زهر ، عن أرسطاطاليس ، أن العقاب تصير حدأة والحدأة عقابا يتبادلان في كل سنة . الخواص : قال صاحب عين الخواص : قال عطارد « 6 » بن محمد : إن العقاب يهرب من الصبر ، وإذا شم رائحته غشي عليه . وريش العقاب إذا دخن به البيت ماتت حياته . ومرارته تنفع من الظلمة ، والماء الذي في العينين اكتحالا قاله القزويني . التعبير : العقاب تدل رؤيته لمن هو في حرب على النصر والظفر على الأعداء ، لأنها كانت راية النبي صلى اللَّه عليه وسلم . والعقاب تدل على العقاب لمن حل عنده . ومن رأى أنه ملك عقابا أو نسرا ، وتحكم عليه ، نال عزا وسلطانا ونصرة على عدوه ، وعاش عمرا طويلا . فإن كان الرائي من أهل الجد والاجتهاد ، انقطع عن الناس واعتزلهم ، وعاش منفرا لا يأوي إلى أحد . وإن كان ملكا ، اصطلح مع الأعداء ، وأمن من شرهم ومكايدهم ، وانتفع بما عندهم من السلاح والمال ، لأن أرياشها السهام ، وهي أموال أيضا ، وصغارها أولاد زنا . قاله ابن المقري .

--> « 1 » تاريخ الطبري : 1 / 619 . والبيت للقعقاع بن الدرماء الكلبي . « 2 » جمهرة الأمثال : 2 / 21 . « 3 » جمهرة الأمثال : 1 / 136 ، 1 / 328 . « 4 » المستقصى : 1 / 173 . « 5 » جمهرة الأمثال : 2 / 57 . « 6 » عطارد بن محمد البابلي البغدادي ، عالم بالنجوم مات سنة 206 ه .