كمال الدين دميري
185
حياة الحيوان الكبرى
وقال المقدسي : من رأى عقابا ضربه بمخالبه ، ناله شدة في ماله . وأكل لحم العقاب يدل على الحرص ، وربما دلت رؤيته ، أعني العقاب ، على رجل صاحب حرب ، لا يأمنه قريب ولا بعيد . وإذا رؤي على سطح أو دار أو بيت فهو ملك الموت . ومن ركب عقابا في منامه ، وكان فقيرا نال خيرا ، وإن كان غنيا أو من أشراف الناس ، فإنه يموت ، لأن في الزمان المتقدم ، كانوا يصورون صورة الميت من الأغنياء والأمراء ، على صورة عقاب . ومن رأى من النساء ، كأنها ولدت عقابا ، اتصل ولدها بالملك في خدمة أو صراع ، واللَّه أعلم . العقد : الجمل الصغير القوائم ، الطويل السنام ، فإذا مشى مع الجمال ، قصر عن طولها ، وإذا برك معها طالها لطول سنامه ، ولذلك يقول ثعلبة : أرسلت فيها جملا لكالكا يقصر مشيا ويطول باركا العقال : القلوص الفتية ، والعقال زكاة العام من الإبل والغنم . قال الشاعر : سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا فكيف لو قد سعى عمرو عقالين العقرب : دويبة من الهوام تكون للذكر والأنثى بلفظ واحدة ، واحدة العقارب . وقد يقال للأنثى : عقربة وعقرباء ممدود غير مصروف ، ويصغر على عقيرب ، كما تصغر زينب على زيينب والذكر عقربان بضم العين والراء ، وهو دابة له أرجل طوال وليس ذنبه كذنب العقارب قال « 1 » الشاعر : كأن مرعى أمكم إذ غدت عقربة يكومها عقربان أي ينزو عليها . ومكان معقرب بكسر الراء ، ذو عقارب ، وصدغ معقرب بفتح الراء ، أي معطوف . وكنيتها أم عريط وأم ساهرة ، واسمها بالفارسية الرشك كما تقدم . ومنها السود والخضر والصفر ، وهن قواتل وأشدها بلاء الخضر . وهي مائية الطباع ، كثيرة الولد ، تشبه السمك والضب . وعامة هذا النوع ، إذا حملت الأنثى منه ، يكون حتفها في ولادتها ، لأن أولادها إذا استوى خلقها ، تأكل بطنها وتخرج ، فتموت الأم . وأنشدوا قول « 2 » الشاعر : وحاملة لا يحمل الدهر حملها تموت وينمى حملها حين تعطب والجاحظ لا يعجبه هذه القول ، ويقول : قد أخبرني من أثق به ، أنه رأى العقرب تلد من فيها وتحمل أولادها على ظهرها ، وهي على قدر القمل كثيرة العدد . قلت : والذي ذهب إليه الجاحظ هو الصواب . والعقرب أشد ما تكون ، إذا كانت حاملا ، ولها ثمانية أرجل ، وعيناها في ظهرها . ومن عجيب أمرها أنها لا تضرب الميت ولا النائم ، حتى يتحرك شيء من بدنه ، فإنها عند ذلك تضربه . وهي تأوي إلى الخنافس وتسالمها ، وربما لسعت الأفعى فتموت ، وهي يلسع بعضها بعضا فتموت ، قاله الجاحظ . وفي كتاب القزويني ، أن العقرب إذا لسعت الحية فإن أدركتها
--> « 1 » الحيوان للجاحظ : 2 / 286 ، والبيت لإياس بن أرت الطائي . « 2 » الحيوان للجاحظ : 5 / 358 .