كمال الدين دميري
145
حياة الحيوان الكبرى
إليك ! فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « وتفعلين » ؟ قالت : عذبني اللَّه عذاب العشار إن لم أفعل ! فأطلقها فذهبت فأرضعت خشفيها ثم رجعت . فأوثقها . وانتبه الأعرابي فقال : ألك حاجة يا رسول اللَّه ؟ قال : « نعم تطلق هذه » ، فأطلقها . فخرجت تعدو وتقول : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه . وفي دلائل النبوة للبيهقي ، عن أبي سعيد ، قال : مر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بظبية مربوطة إلى خباء ، فقالت : يا رسول اللَّه حلني حتى أذهب فأرضع خشفي ، ثم أرجع فتربطني فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « صيد قوم وربيطة قوم » ، فأخذ عليها فحلفت له فحلها ، فما مكثت إلا قليلا حتى جاءت وقد نفضت ما في ضرعها ، فربطها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ثم أتى إلى خباء أصحابها فاستوهبها منهم فوهبوها له ، فحلها ، ثم قال صلى اللَّه عليه وسلم : « لو علمت البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا أبدا » وفي ذلك يقول صالح الشافعي من قصيدة له : وجاء امرؤ قد صاد يوما غزالة لها ولد خشف تخلَّف بالكذا فنادت رسول اللَّه والقوم حضر فأطلقها والقوم قد سمعوا النّدا وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، في العشراء بيتان آخران . الحكم : يحل أكلها بجميع أنواعها ، ووقع لجماعة من الأصحاب أنهم قالوا : يجب على المحرم في قتل الظبي عنز . كذا قاله الإمام وارتضاه الرافعي وصوبه النووي . وهو وهم ، فإن الظبي ذكر والعنز أنثى ، فالصواب أن في الظبي ثنيا . وأما المسك فطاهر ، وكذا فأرته في الأصح ، لكن شرط طهارتها انفصالها حال حياة الظبية . وقيد المحاملي في كتاب اللباب المسك بالظبي ، فقال : والمسك من الظبي طاهر ، أي المسك المأخوذ من الظبي ، احترز بذلك عن المسك التبتي المأخوذ من الفأرة الآتي ذكرها في باب الفاء إن شاء اللَّه تعالى . وهو نجس ويستدل به على منع أكلها إذ لو كانت مأكولة ، لالتحق مسكها بمسك الظبية . والطيبيون يسمون المسك التبتي المسك التركي ، وهو عندهم أجود المسك ، وأغلى ثمنا وينبغي التحرز من استعماله لنجاسته . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في باب الفاء ما قاله الجاحظ في فأرة المسك . ونقل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، عن القفال الشاشي ، أن فأرة المسك ، يعني النافجة ، تدبغ بما فيها من المسك فتطهر طهارة المدبوغات . وذكر بعض شراح غنية ابن سريج ، أن الشعر الذي على فأرة المسك ، يعني النافجة نجس بلا خلاف . لأن المسك يدبغ ما لاقاه من الجلد المحاذي له فيطهر ، وما لم يلاقه من أطراف النافجة نجس . وهذا الذي قاله ظاهر إلا قوله إن شعرها نجس بلا خلاف ، فليس بظاهر ، لأن في طهارة الشعر تبعا للجلد المدبوغ خلافا عندنا . وهي رواية الربيع الجيزي ، عن الشافعي . واختاره السبكي وغيره ، وصححه الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني والروياني وابن أبي عصرون وغيرهم كما تقدم في باب السين المهملة ، في الكلام على السنجاب . وذكر الأزرقي ، في تعظيم صيد الحرم عن عبد العزيز بن أبي رواد ، أن قوما انتهوا إلى ذي طوى ونزلوا بها ، فإذا ظبي من ظباء الحرم قد دنا منهم ، فأخذ رجل منهم بقائمة من قوائمه ، فقال له أصحابه : ويلك أرسله ، فجعل يضحك ، وأبى أن يرسله فبعر الظبي وبال ، ثم أرسله ، فناموا