كمال الدين دميري
146
حياة الحيوان الكبرى
في القائلة ، فانتبه بعضهم فإذا هو بحية منطوية على بطن الرجل الذي أخذ الظبي ، فقال له أصحابه : ويحك لا تتحرك فلم تنزل الحية عنه حتى كان من الحدث مثل ما كان من الظبي . ثم روى عن مجاهد ، قال : دخل مكة قوم تجار من الشأم في الجاهلية ، بعد قصي بن كلاب ، فنزلوا بوادي طوى ، تحت سمرات يستظلون بها ، فاختبزوا على ملة لهم ، ولم يكن معهم أدم ، فقام رجل منهم إلى قوسه ، فوضع عليها سهما ثم رمى به ظبية من ظباء الحرم ، وهي حولهم ترعى ، فقاموا إليها فسلخوها وطبخوها ، ليأتدموا بها ، فبينما هم كذلك ، وقدرهم على النار تغلى بها ، وبعضهم يشوي إذ خرجت من تحت القدر ، عنق من النار عظيمة ، فأحرقت القوم جميعا ولم تحرق ثيابهم ولا أمتعتهم ولا السمرات التي كانوا تحتها . الأمثال : قالوا : « آمن من ظباء الحرم » « 1 » وقالوا : « ترك الظبي ظله » « 2 » . وهو كقولهم : اتركه ترك الغزال ظله ، يضرب للرجل النفور . وظله كناسه الذي يستظل به من شدة الحر . وهو إذا نفر منه لا يعود إليه أبدا . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، في باب الغين أيضا . الخواص : قال ابن وحشية : قرنه ينحت ويبخر به البيت يطرد الهوام . ولسانه يجفف في الظل ، ويطعم للمرأة السلطة ، تزول سلاطتها . ومرارته تقطر في الأذن الوجعة ، يزول وجعها . وبغره وجلده يحرقان ويسحقان ، ويجعلان في طعام الصبي ، فيأكله فينشأ ذكيا فصيحا حافظا ذلقا . ومسكه يقوي البصر ، وينشف الرطوبات ، ويقوي القلب والدماغ ، ويجلو بياض العين وينفع من الخفقان . وهو ترياق للسموم إلا أنه يورث تصفير الوجه . ومن خواص المسك أن استعماله في الطعام يورث البخر . فصل : المسك حار يابس ، وأجوده الصفدي المجلوب من تبت ، إلَّا أنه يضر بالأدمغة الحارة . ودفع ضرره استعماله بالكافور . وتوافق رائحته الأمزجة الباردة والشيوخ . قال الرازي : لحم الظبي حار يابس ، وهو أصلح لحوم الصيد وأجوده الخشف . وهو نافع للقولنج والفالج والأبدان الكثيرة الفضول ، لكنه يجفف الأعضاء ويدفع ضرره الأدهان والحوامض ، وهو يولد دما حارا وأصلح ما أكل في الشتاء . فائدة : نوافج التبتي نوع رقاق والجرجاري ضده في الرقة والرائحة ، والقينوي متوسط بينهما ، والصنوبري دون ذلك . ويجلب في قوارير متفرقا في نوافجه ، وكلما بعد حيوانه عن البحر كان مسكه ألذ وأذكى . التعبير : الظبي في المنام امرأة حسناء عربية ، فمن رأى أن يملك ظبية بصيد ، فإنه يملك جارية بمكر وخديعة ، أو يتزوج امرأة . ومن رأى أنه ذبح ظبية افتض جارية . ومن رمى ظبية لغير الصيد ، فإنه يقذف امرأة . ومن رمى ظبية وكان عزمه الصيد ، نال مالا من امرأة . ومن رأى أنه صاد ظبيا أصابته لذاذة في الدنيا ، ومن رأى أنه أخذ ظبيا نال ميراثا وخيرا كثيرا . ومن رأى أنه سلخ ظبية فجر بامرأة . ومن رأى ظبيا وثب عليه ، فإن امرأته تعصيه في جميع أموره . وقال
--> « 1 » المستقصى : 1 / 9 . « 2 » جمهرة الأمثال : 1 / 211 .