كمال الدين دميري
144
حياة الحيوان الكبرى
سنة كالشجرة التي * ( تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) * « 1 » وإذا حصل ذلك الورم مرضت له الظباء ، إلى أن يتكامل . ويقال إن أهل التبت يضربون لها أوتادا في البرية ، تحتك بها ليسقط عندها . وذكر القزويني في الأشكال ، أن دابة المسك تخرج من الماء كالظباء تخرج في وقت معلوم ، والناس يصيدون منها شيئا كثيرا فتذبح . فيوجد في سررها دم وهو المسك ، ولا يوجد له هناك رائحة حتى يحمل إلى غير ذلك الموضع من البلاد انتهى . وهذا غريب ! والمعروف ما تقدم . وفي مشكل الوسيط لابن الصلاح ، عن ابن عقيل البغدادي ، أن النافجة في جوف الظبية ، كالأنفحة في جوف الجدي ، وأنه سافر إلى بلاد المشرق ، حتى حمل هذه الدابة ، إلى بلاد المغرب لخلاف جرى فيها ، ونقل في كتاب العطر له عن علي بن مهدي الطبري ، أحد أئمة أصحابنا ، أنها تلقيها من جوفها كما تلقي الدجاجة البيضة انتهى . قلت : والمشهور أنها ليست مودعة في الظبية بل هي خارجة ملتحمة في سرتها كما تقدم واللَّه أعلم . روى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 2 » : « كانت امرأة من بني إسرائيل قصيرة ، تمشي مع امرأتين طويلتين ، فاتخذت رجلين من خشب ، وخاتما من ذهب ، وحشته مسكا والمسك أطيب الطيب ، فمرت بين المرأتين فلم يعرفوها ، فقالت بيدها هكذا ونفض شعبة يده » . قال النووي : دل الحديث على أن المسك أطيب الطيب وأفضله ، وأنه طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب ويجوز بيعه ، وهذا كله مجمع عليه . ونقل أصحابنا عن الشيعة فيه ، مذهبا باطلا ، وهم محجوجون بإجماع المسلمين وبالأحاديث الصحيحة ، في استعمال النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، واستعمال الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ، قال أصحابنا وغيرهم : وهو مستثنى من القاعدة المعروفة أن ما أبين من حي فهو ميتة . قال : وأما اتخاذ المرأة القصيرة رجلين من خشب حتى مشت بين الطويلتين ، فلم تعرف فحكمه في شرعنا أنها إن قصدت به مقصودا شرعيا لتستر نفسها لئلا تعرف فتقصد بالأذى ونحو ذلك فلا بأس به . وإن قصدت به التعاظم أو التشبه بالكاملات ، وتزويرا على الرجال وغيرهم ، فهو حرام . فائدة : روى الدارقطني والطبراني في معجمه الأوسط ، عن أنس بن مالك ، والبيهقي في شعبه عن أبي سعيد الخدري ، قال : مر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على قوم قد صادوا ظبية وشدوها إلى عمود فسطاط فقالت : يا رسول اللَّه إني وضعت ولي خشفان ، فاستأذن لي أن أرضعهما ثم أعود إليهم فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « خلوا عنها حتى تأتي خشفيها ترضعهما وتأتي إليكم » . قالوا : ومن لنا بذلك يا رسول اللَّه فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « أنا » فأطلقوها ، فذهبت فأرضعتهما ثم عادت إليهم فأوثقوها فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « أتبيعونيها » قالوا : هي لك يا رسول اللَّه ، فخلوا عنها ، فأطلقها . وفي رواية عن زيد بن أرقم ، قال : لما أطلقها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رأيتها تسبح في البرية وهي تقول : لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه . وروى الطبراني عن أم سلمة قالت : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في الصحراء ، فإذا مناد ينادي : يا رسول اللَّه ، فالتفت فلم ير أحدا ، ثم التفت فإذا ظبية موثوقة ، فقالت : ادن مني يا رسول اللَّه فدنا منها ، فقال : ما حاجتك ؟ فقالت : إن لي خشفين في هذا الجبل ، فحلني حتى أذهب إليهما فأرضعهما ثم أرجع
--> « 1 » سورة إبراهيم : آية 25 . « 2 » رواه مسلم : ألفاظ 19 . وابن حنبل 3 - 68 .