كمال الدين دميري

143

حياة الحيوان الكبرى

ونتعدى في الفتيا ثم قال : إن في الإنسان عشرة أخلاق تسعة حسنة وواحد سئ فيفسدها ذلك السيء . ثم قال : إياك وعثرات اللسان . وحكى المبرد عن الأصمعي أنه قال : حدثت أن رجلا نظر إلى ظبية ترد الماء ، فقال له أعرابي : أتحب أن تكون لك ؟ قال : نعم ، قال : فاعطني أربعة دراهم حتى أردها إليك فأعطاه فخرج يمحص في أثرها فجدت وجد حتى أخذ بقرنيها فأعطاه إياها وهو يقول : وهي على البعد تلوي خدّها تزيغ شدّي وأزيغ شدّها كيف ترى عدوى غلام ردها وكلما جدت تراني عندها وذكر ابن خلكان ، أن كثير عزة « 1 » ، دخل يوما على عبد الملك بن مروان ، فقال له عبد الملك : هل رأيت أحدا أعشق منك ؟ قال : نعم ، بينا أنا أسير في فلاة ، إذا أنا برجل قد نصب حبالة ، وهو جالس ، فقلت له : ما أجلسك ههنا فقال : أهلكني وقومي الجوع ، فنصبت حبالتي هذه لأصيب لهم شيئا ولنفسي ، قلت : أرأيت إن أقمت معك ؟ أتجعل لي جزأ من صيدك ؟ قال : نعم . فبينما نحن كذلك ، إذ وقعت ظبية في الحبالة ، فبدرني إليها ، فحلها وأطلقها ، فقلت : ما حملك على ذلك قال : رق قلبي لها لشبهها بليلى وأنشد يقول « 2 » : أيا شبه ليلى لا تراعي فإنني لك اليوم من وحشية لصديق أقول وقد أطلقتها من وثاقها فأنت لليلى ما حييت طليق وفي كتاب ثمار القلوب للثعالبي ، في الباب الثالث عشر منه ، أن الملك بهرام جور ، لم يكن في العجم أرمى منه ، ومن غريب ما اتفق له ، أنه خرج يوما يتصيد على جمل ، وقد أردف جارية يعشقها ، فعرضت له ظباء ، فقال للجارية : في أي موضع تريدين أن أضع السهم من هذه الظباء ؟ فقالت : أريد أن تشبه ذكرانها بإناثها وإناثها بذكرانها ! فرمى ظبيا ذكرا بنشابة ذات شعبتين ، فاقتلع قرنيه ، ورمى ظبية بنشابتين أثبتهما في موضع القرنين . ثم سألته أن يجمع ظلف الظبي وأذنه بنشابة واحدة ، فرمى أصل أذن الظبي ببندقة ، فلما أهوى بيده إلى أذنه ليحك ، رماه بنشابة فوصل أذنه بظلفه ، ثم أهوى إلى الجارية مع هواه لها فرمى بها إلى الأرض ، وأوطأها الجمل بسبب ما اشتطت عليه ، وقال : ما أرادت إلا إظهار عجزي فلم تلبث إلا يسيرا وماتت . فصل : يلتحق بهذا النوع غزال المسك ، ولونه أسود ويشبه ما تقدم في القدودقة القوائم وافتراق الأظلاف غير أن لكل منهما نابين أبيضين خفيفين خارجين من فيه في فكه الأسفل ، قائمين في وجهه كنابي الخنزير ، كل واحد منهما دون الفتر ، ويقال إنه يسافر من التبت إلى الهند ، فيلقي ذلك المسك هناك فيكون رديئا . وحقيقة ذلك المسك دم يجتمع في سرتها في وقت معلوم من السنة بمنزلة المواد التي تنصب إلى الأعضاء ، وهذه السرة جعلها اللَّه تعالى معدنا للمسك ، فهي تثمر كل

--> « 1 » كثيّر عزّة : كثّير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي ، أبو صخر ، شاعر متيّم أكثر اقامته في مصر ، أحب عزّة بنت جميل الصخرية حبّا عفيفا وتغزل بها . مات بالمدينة سنة 105 ه . « 2 » وفيات الأعيان 4 / 108 .