كمال الدين دميري

142

حياة الحيوان الكبرى

خالفنا بين يدي اللَّه ، فنقول : قال اللَّه وقال رسول اللَّه ، وتقول أنت وأصحابك : سمعنا ورأينا فيفعل اللَّه بنا وبكم ما يشاء . والجواب في أن الزنا لا يقبل فيه إلا أربعة طلبا للستر ، وفي أن الحائض لا تقضي الصلاة دفعا للمشقة ، لأن الصلاة متكررة في اليوم والليلة خمس مرات ، بخلاف الصوم ، فإنه في السنة مرة واللَّه أعلم . وجعفر الصادق هو جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنهم أجمعين . وجعفر أحد الأئمة الاثني عشر ، على مذهب الإمامية ، من سادات أهل البيت . ولقب الصادق لصدقه في مقالته . وله مقال في صنعة الكيمياء والزجر والفأل وتقدم في باب الجيم ، في الجفرة . عن ابن قتيبة أنه قال في كتابه أدب الكاتب : إن كتاب الجفر جلد جفرة كتب فيه الإمام جعفر الصادق لأهل البيت كل ما يحتاجون إلى علمه ، وكل ما يكون إلى يوم القيامة . وكذا حكاه ابن خلكان عنه أيضا . وكثير من الناس ينسبون كتاب الجفر إلى علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه وهو وهم ، والصواب أن الذي وضعه جعفر الصادق كما تقدم . وأوصى جعفر ابنه موسى الكاظم فقال : يا بني احفظ وصيتي تعش سعيدا ، وتمت شهيدا ، يا بني إن من قنع بما قسم له استغنى ، ومن مد عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسم اللَّه له اتهم اللَّه في قضائه ، ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره ، ومن استعظم زلة نفسه استصغر زلة غيره . يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومن سل سيف البغي قتل به ، ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها ، ومن داخل السفهاء حقر ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل مداخل السوء اتهم . يا بني قل الحق لك أو عليك ، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال . يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه . وروي أنه قيل لجعفر الصادق : ما بال الناس في الغلاء يزداد جوعهم ، بخلاف العادة في الرخص ؟ فقال : لأنهم خلقوا من الأرض وهم بنوها ، فإذا أقحطت أقحطوا ، وإذا أخصبت أخصبوا . ولد جعفر رحمة اللَّه عليه سنة ثمانين من الهجرة ، وقيل سنة ثلاث وثمانين وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة . وفي الحديث أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم مر هو وأصحابه وهم محرمون بظبي واقف في ظل شجرة فقال : يا فلان لأحد أصحابه « قف ههنا ، حتى يمر الناس لا يريبه أحد بشيء » ، أي لا يتعرض له . وفي المستدرك عن قبيصة بن جابر الأسدي ، قال « 1 » : « كنت محرما ، فرأيت ظبيا فرميته فأصبته فمات ، فوقع في نفسي من ذلك شيء ، فأتيت عمر أسأله ، فوجدت إلى جنبه رجلا أبيض رقيق الوجه ، وإذا هو عبد الرحمن بن عوف فسألت عمر فالتفت إلى عبد الرحمن ، فقال : ترى شاة تكفيه ؟ قال : نعم ، فأمرني أن أذبح شاة « . فلما قمنا من عنده قال صاحب لي : إن أمير المؤمنين لم يحسن أن يفتيك حتى سأل الرجل ! فسمع عمر بعض كلامه ، فعلاه بالدرة ضربا ، ثم أقبل علي ليضربني ، فقلت : يا أمير المؤمنين إني لم أقل شيئا إنما هو قاله ، فتركني ثم قال : أردت أن تفعل الحرام

--> « 1 » الموطأ : حج 231 .