كمال الدين دميري
105
حياة الحيوان الكبرى
باب الضاد المعجمة الضأن : ذوات الصوف من الغنم ، وهي جمع ضائن ، والأنثى ضائنة والجمع ضوائن ، وقيل : هو جمع لا واحد له ، وقيل : جمعه ضئين كعبد وعبيد . فائدة : قال « 1 » اللَّه تعالى : * ( ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْه أَرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ ) * الآية وذلك أن الجاهلية كانوا يقولون : هذه أنعام وحرث حجر ، وقالوا : ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ، ومحرم على أزواجنا ، وحرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ، فكنوا يحرمون بعضها على النساء ، فلما جاء الإسلام وثبتت أحكامه ، جادلوا النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وكان الذي جادله خطيبهم مالك بن عوف بن الأحوص الجشمي ، فقال : يا محمد إنك تحرم أشياء مما كان آباؤنا يفعلونه . فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إنكم قد حرمتم أصنافا من الغنم على غير أصل ، وإنما خلق اللَّه هذه الأزواج الخمسة للمأكل والانتفاع بها ، فمن أين جاء هذا التحريم أمن قبل الذكر أمن قبل الأنثى » . فسكت مالك وتحير ولم يتكلم . فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « ما لك لا تتكلم » ؟ فقال له مالك : بل تكلم وأسمع منك . فلو قال جاء التحريم من قبل الذكورة وجب أن يحرم جميع الذكور ، ولو قال بسبب الأنوثة وجب أن يحرم جميع الإناث ، ولو قال باشتمال الرحم عليه لكان ينبغي أن يحرم الكل لأن الرحم يشتمل على الذكور والإناث . فأما تخصيص التحريم بالولد الخامس والسابع أو بالبعض دون البعض ، فمن أين ؟ وثمانية أزواج نصبها على البدل من الحمولة والفرش ، أي وأنشأ من الأنعام ثمانية أزواج أي أصناف : من الضأن اثنين أي الذكر والأنثى ، فالذكر زوج والأنثى زوج والعرب تسمي الواحد زوجا إذا كان لا ينفك عن الآخر . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، الكلام على البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ، في باب النون في النعم . وقد جعل اللَّه تعالى البركة ، في نوع الغنم فهي تلد في العام مرة ويؤكل منها ما شاء اللَّه ويمتلىء منها وجه الأرض ، بخلاف السباع فإنها تلد شتاء وصيفا ، ولا يرى منها إلا واحد واحد في أطراف الأرض ، ويضرب المثل بلين جلودها ، لما روى البيهقي والترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 2 » : « يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين ، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب » وفي رواية : « وقلوبهم أمر من الصبر يلبسون للناس جلود الضأن من اللين يشترون الدنيا بالدين يقول اللَّه تعالى : أبي يغترون وعلي يجترئون ، فبي حلفت لأقيضن لهم فتنة تدع الحليم منهم حيران » . يقال : ختله يختله إذا خدعه ، وختل الذئب الصيد ، إذا تخفى له . وبين المعز والضأن تضاد يوجب أن لا يقع بينهما لقاح أصلا . وعن عجيب طبعها وأمرها أنها ترى الفيل والجاموس فلا تهابهما ، مع عظم أبدانهما ، وترى الذئب فيعتريها خوف عظيم لمعنى خلقه اللَّه في طباعها . ومن غريب أمرها أن الغنم تلد في ليلة واحدة عددا كثيرا ثم إن الراعي يسرح بالأمهات من الغد ويأتي بها عند العشاء ، ويخلي بينها وبين
--> « 1 » سورة الأنعام : آية 143 . « 2 » رواه الترمذي : زهد 60 .