كمال الدين دميري

106

حياة الحيوان الكبرى

السخال ، فتذهب كل واحدة إلى أمها . ويجلب من الهند نوع من الضأن ، في صدره ألية وعلى كتفيه أليتان ، وعلى فخذيه أليتان وعلى ذنبه ألية ، وربما تكبر ألية الضأن حتى تمنعه من المشي ، وإن تسافدت الغنم عند نزول المطر لا تحمل ، وإن كان السفاد عند هبوب الشمال تكون الأولاد ذكورا ، وإن كان عند هبوب الجنوب تكون الأولاد إناثا . وإذا رعت الضأن الزرع رجع ، وإذا رعته المعز لم ينبت . وقالت العرب : « جز ضائنة وحلق معزة » . وحكمها : حل الأكل بالاجماع . الأمثال : قالوا : « أجهل من راعي « 1 » ضأن » و « أحمق من راعي ضأن ثمانين « 2 » » و « أحمق من طالب ضأن ثمانين « 3 » » وذلك أن الضأن تنفر من كل شيء ، فيحتاج راعيها إلى أن يجمعها في كل وقت ، وفي الصحاح : « أحمق من صاحب ضأن ثمانين » وذلك أن أعرابيا بشر كسرى ببشرى فسر بها ، فقال : سلني ما شئت ، فقال : أسألك ضأنا ثمانين . وقال ابن خالويه : إنه رجل قضى للنبي صلى اللَّه عليه وسلم حاجة ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « ائتني بالمدينة » ، فأتاه ، فقال عليه الصلاة والسلام له : « أيما أحب أليك ، ثمانون من الضأن أو أدعو اللَّه أن يجعلك معي في الجنة » ؟ فقال : بل ثمانون من الضأن ، فقال عليه الصلاة والسلام : « أعطوه إياها » . ثم قال صلى اللَّه عليه وسلم : « إن صاحبة موسى كانت أعقل منك ، وذلك أن عجوزا دلته على عظام يوسف عليه السلام ، فقال لها موسى : أيما أحب إليك أسأل اللَّه أن تكوني معي في الجنة أو مائة من الغنم ؟ قالت : الجنة » . والحديث رواه ابن حبان والحاكم في المستدرك مع اختلاف فيه وقال الحاكم : صحيح الإسناد . وعن أبي موسى الأشعري قال : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يقسم غنائم هوازن بحنين فوقف عليه رجل من الناس فقال : إن لي عندك موعدا يا رسول اللَّه فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « صدقت فاحتكم ما شئت » قال : إني أحتكم ثمانين ضائنة وراعيها . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « هي لك ، ولقد احتكمت يسيرا ، ولصاحبة موسى التي دلته على عظام يوسف كانت أحزم منك حين حكمها موسى ، فقالت : حكمي أن تردني شابة وأدخل معك الجنة » « 4 » . قال في الإحياء ، في آخر الآفة الثالثة عشرة ؛ من آفات اللسان : وكان الناس يضعفون ما احتكم هذا الانسان به حتى جعلوه مثلا ، فقالوا : « أقنع من صاحب الثمانين والراعي » . الخواص : لحم الضأن يمنع المرة السوداء ، ويزيد في المني وينفع من السموم ، وهو حار رطب بالنسبة إلى المعز ، وأجوده الحولي ، وهو ينفع المعدة المعتدلة ويضر من يعتاده العشي ، وتدفع مضرته بالأمراق القابضة ، ويكره لحم النعاج لأنه يولد دما رديئا ، ولحم الخرفان يغذو غذاء كثيرا حارا رطبا لكنه يولد البلغم ، والحولي من الضأن أغذي من صغيرها ، ولحم الضأن في الربيع أجود وأنفع منه في سائر الأزمان ، ولحم الخصي منها يزيد في الباه ، ودمها إذ أخذ وهو حار ساعة تذبح وطلي به الوضح غير لونه وضيعه . وكبد التيس إذا أحرقت طرية ودلك بها الأسنان بيضها ،

--> « 1 » جمهرة الأمثال : 1 / 270 . « 2 » جمهرة الأمثال : 1 / 314 . « 3 » جمهرة الأمثال : 1 / 315 . « 4 » رواه ابن حنبل : 1 - 427 ، 3 - 354 . والدارمي : سير 35 .