كمال الدين دميري

100

حياة الحيوان الكبرى

ويؤثر فيه عرض السهم في مروره فيموت منهما . وكذلك لو أرسل سهما إلى صيد فجرحه ، وكان على طرف سطح فسقط منه ، أو على جبل فتردى منه ، أو تردى في بئر ، أو وقع في ماء ، أو على شجرة ، فانصدم بأغصانها ، فهو حرام ، لأنه لا يدري من أيهما مات . ومنها ما لو وقع صيده على محدد ، سكين أو غيرها ، فهو حرام . ولو أرسل سهما ، فأصاب الصيد في الهواء ، ثم وقع على الأرض ومات ، فهو حلال سواء مات قبل الوصول إلى الأرض أو بعده ، أو لم يعلم هل كان موته قبل الوصول أو بعده ، لأن الوقوع على الأرض لا بد منه ، فيعفى عنه كما يعفى عن الذبح في غير المذبح عند التعذر ، وكما أن الصيد لو كان قائما فوقع على جنبه لما أصابه السهم وقال مالك : إن مات بعد وقوعه على الأرض لم يحل ، والارتجاف قليلا بعد إصابة السهم لا يضر ، لأنه كالوقوع على الأرض ، فلو تدحرج من الجبل من جنب إلى جنب لم يضر ، لأن ذلك مما لا يؤثر مثله في التلف ، فلو رمى بسهم إلى صيد في الهواء فكسر جناحه ، ولم يجرحه فوقع فمات ، فهو حرام ، لأنه لم يصبه جرح يحال الموت عليه ، فلو كان الجرح خفيفا لا يؤثر مثله ولكنه عطل جناحيه فوقع فمات فهو حرام ، قاله الإمام . ولو وقع الصيد من الهواء بعدما أصابه السهم وجرحه في بئر نظر فإن كان فيها ماء ، فهو حرام ، وإن لم يكن فالصيد حلال ، لأن قعر البئر كالأرض . ولكن الفرض فيما إذا لم يصادمه جدران البئر . ومنها لو كان الصيد واقفا على شجرة ، فأصابه السهم فجرحه ، فوقع على الأرض ، فهو حلال . وإن وقع على غصن أو أغصان ، ثم على الأرض لم يحل . وليس الانصدام بالأغصان أو بأحرف الجبل عند التردي من القلة ، كالانصدام بالأرض فإن ذلك الانصدام ليس بلازم ولا غالب ، والانصدام بالأرض لا بد منه ، وللإمام احتمالان في الصورتين لكثرة وقوع الطيور على الأشجار ، والانصدام بأطراف الجبال إذا كان الصيد بالجبل . ومنها لو رمى إلى طير الماء ، نظر إن كان على وجه الماء فأصابه السهم فجرحه فمات فهو حلال ، والماء له كالأرض وإن كان خارج الماء ووقع في الماء ، بعدما أصابه السهم ، ففيه وجهان ، مذكوران في الحاوي ، أحدهما : أنه حرام ، لأن الماء بعد الجرح ، يعين على التلف والثاني : أنه حلال ، لأن الماء لا يغرقه ، لأنه لا يفارق الماء غالبا . ووقوعه في الماء كوقوع غيره على الأرض ، وهذا هو الراجح . وذكر في التهذيب ، أن الصيد إذا كان في هواء البحر ، نظر إن كان الرامي في البر ، لم يحل وإن كان في البحر حل فإن كان الطائر خارج الماء ، ووقع فيه بعدما أصابه السهم ، ففي حله وجهان . قطع البغوي ، في التهذيب ، والشيخ أبو محمد في المختصر ، بالحل . وجميع ما ذكرنا فيما إذا لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوح ، فإن انتهى إليها بقطع الحلقوم أو المريء أو غيره ، فقد تمت ذكاته ، ولا أثر لما يعرض بعد ذلك . ومنها لو جرح الصيد جرحا لم يقتله ، ثم غاب فوجده بعد ذلك ميتا ، قيل يحل وقيل لا يحل ، والأول أصح ، لكن يشترط أن ينتهي الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوح ولا أثر لغيبته فإن لم ينته إلى حركة المذبوح ، فإن وجد في ماء ، أو وجد عليه أثر صدمة ، أو جراحة أخرى لم