كمال الدين دميري
101
حياة الحيوان الكبرى
يحل . وللأصحاب ثلاث طرق : أحدها في حله قولان أشهرهما : عند صاحب التهذيب الحل ، والعراقيون وغيرهم إلى ترجيح التحريم أميل ، والثاني القطع بالحل ، والثالث القطع بالتحريم . وقال أبو حنيفة : إن اتبعه عقب الرمي ، فوجده ميتا حل ، وإن تأخر ساعة من اتباعه لم يحل . وروي عن مالك أنه إن وجده في برية حل ، وإلا فلا . وصحح النووي والغزالي الحل ، للأحاديث الواردة فيه ، ومنها لو رمى ، وهو لا يرجو صيدا ولا خطر له ولا قصده ، بأن رمى سهما في الهواء ، أو في فضاء من الأرض ، أو إلى هدف واعترض صيد فأصابه فقتله ، ففي حله وجهان أصحهما ، وهو المنصوص ؛ عدم الحل ، لأنه لم يقصد الصيد ، لا معينا ولا مبهما . ونظير ذلك ما إذا وقع في الشبكة صيد ، فعقر بحديدة فيها ، ويفرق بينه وبين ما لو ظنه ثوبا بأنه هنا قصد عينا . ولو رمى إلى ما ظنه حجرا ، فكان صيدا فقتله فهو حلال . وكذا لو ظنه صيدا غير مأكول ، فكان مأكولا لأنه قصد عينه . وقيس ذلك بما إذا كان له شاتان ، فذبح إحداهما ظنا أنها الأخرى . وفي التهذيب وغيره وجه أنه لا يحل ، لأنه لم يقصد الصيد ، وبه قال مالك . ومنها لو نصب سكينا أو حديدة أو كانت في يده حديدة ، فوقعت على حلق شاة فذبحته فهو حرام ، لأنه لم يذبح ولم يقصد الذبح ، وإنما حصل ما حصل بفعل الشاة أو من غير فعل مختار . وفي التهذيب وغيره ، أن عند أبي إسحاق تحل الشاة في صورة وقوع السكين ، ولا شك أن الصيد في معناها . وكذا لو كان في يده حديدة يحركها ، والشاة أيضا تحك حلقها بها ، فحصل انقطاع الحلقوم والمريء بالحركتين ، فهو حرام لأن الموت بشركة الذابح والبهيمة . وقال القاضي أبو سعيد الهروي ، في اللباب : وإن رمى الأعمى صيدا ، بدلالة بصير فالمذهب أنه لا يحل . فرع : في الازدحام والاشتراك وله أحوال منها أن يتعاقب جرحان من رجلين ، فالأول منهما إما أن يكون مذففا أو مزمنا ، أو لا مذففا ولا مزمنا ، فإن لم يكن مذففا ولا مزمنا لم يحل على امتناعه ، فإن كانت الجراحة مذففة أو مزمنة ، فالصيد للثاني ولا شيء على الأول بجراحته ، فإن كان جرح الأول مذففا فالصيد للأول ، وعلى الثاني أرش ما نقص من لحمه وجلده ، وإن كان جرح الأول مزمنا ملك الصيد به ، وينظر في الثاني فإن ذفف بقطع الحلقوم والمريء ، فهو حلال وعلى الثاني ما بين قيمته مذبوحا ومزمنا . قال الإمام : وإنما يظهر التفاوت إذا كان فيه حياة مستقرة فإن كان سالما أو كان بحيث لو لم يذبح لهلك ، فما عندي أنه ينقص بالذبح منه شيء وإن ذفف الثاني ، ولم يقطع الحلقوم والمري أو لم يذفف ، ومات بالجرحين فهو ميتة ، ويجب على الثاني قيمة الصيد مذبوحا . قال في كتاب التهذيب : قيل : هو كما لو جرح عبده وجرحه غيره ، ومات منهما وهو بناء على ما إذا جرح أجنبي عبدا قيمته عشرة وجرحه آخر ومات ، ففيه أوجه : قال المزني : يجب على كل واحد أرش جراحته وباقي القيمة ينصف بينهما . وقيل : على كل واحد نصف قيمته يوم جرحه ، وقال ابن خيران : توزع القيمة على قيمته يوم الجرح الأول ، وهي عشرة ، وعلى قيمته يوم الجرح الثاني وهي تسعة ، فيكون تسعة عشر جزءا : عشرة على الأول وتسعة على الثاني . وقال القفال : على كل واحد منهما نصف أرش جراحته ، وينصف باقي القيمة مجروحا بجرحين . والطريقة الثانية أن الأول إن لم يدركه حيا ، وجب على الثاني قيمته مزمنا ، وإن أدركه ولم يذبحه ، وجب على الثاني